الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٥٩الثميني ..
صورة للبعثة المزابية الأولى سنة 1914 في تونس الخضراء، وفيها يظهر أعلام الإصلاح بالجنوب الكبير ومزاب ومنهم الشيخ أبو اليقظان، البكري، محمد ولنا عودة إلى موضوع البعثات فلم أرد بذكره إلا أن ألفت نظر القارئ إلى أن هذه الناحية التي قد يعتبرها المفكر السطحي الذي لا يكلف نفسه عناء البحث منطقة راكدة ومنعزلة ومنغلقة وغير متفتحة وكل هذا سمعناه وقرأناه، بالرغم من أنها كانت أول المناطق نهوضا باللغة العربية وتدريسها بأحدث الطرق التي عرفت في ذلك قبل أي منطقة أخرى من أرض الجزائر، إن لم نقل أنها أول المناطق، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أريد أن أجعل هذه النهضة العلمية التي أشرف عليها شيوخنا الأجلاء رحمهم الله مبدأ لقيام هذه الجمعيات الخيرية التي أصبحت لها مواقف يذكرها التاريخ فيشكر في مختلف الميادين.
من
ولا أقول إن الجمعيات الخيرية لم تبدأ عملها يوم أنشئت ولكن نشوها القانوني لم يكن إلا كبطاقات التعريف التي كانت توزعها الحكومة حينئذ لتركيز النظام السكاني، ولذلك يجب على الباحث أن يعرف أن هذه الجمعيات كانت شكلا قانونيا فرضته الظروف السياسية القاسية التي كنا نعيشها، من مضايقات الحكم العسكري الخانق الذي كان مسيطرا على جميع مناطق الجنوب، وإلا فإن
الخيرية بمعناها الإسلامي الواسع كان سائدا في مزاب منذ أقدم العصور، ولقد تطورت الحركة العلمية منذ الشيخ الحاج يحي بن صالح الأفضلي (1) ثم في عهد
الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني (2) ثم الشيخ الحاج محمد أطفيش قطب الأئمة والشيخ الحاج عمر بن يحي (3) في القرارة، ثم الشيخ حمو بن باحمد في غرداية، وهذا كله قبل نشوء هذه البعثات وقبل ترسيم الجمعيات الخيرية بالقانون الفرنسي، ولقد أسس الشيخ بيوض حفظه الله "معهد "الحياة" في أوائل سنة 1924، وأسست "جمعية الحياة" الخيرية في سنة 1937، وهذا أكبر دليل على أن هذه الجمعيات على اختلاف أوقات نشؤها لم تكن إلا إعطاء شكل قانون لعمل كان قبل ذلك بقرن أو أكثر، وكان من الغايات الأولى لإنشاء هذه الجمعيات تكوين مدارس ونوادي للشباب، وقد حققت أكثر الجمعيات معظم أغراضها سيما فيما يتعلق بالمدارس، ولو ذهبنا نستعرض ما قامت به هذه المدارس وما أسهمت به في حركة التعريب في الجزائر لوجدنا ما قد لا يصدقه العقل، إن الأمية لا وجود لها بين الرجال، وهي اليوم أقل من ثلاثين في المائة بين البنات، والنساء هذا إلى مئات الأساتذة وآلاف المتعلمين، ولا تزال هذه المدارس تُساهم في بث الخلق الفاضل والروح القرآنية وترسي جذور اللغة العربية لغة القرآن والحديث الصحيح، نسأل الله أن يحفظها
1
2
ويحفظهم وكل من أسهم بمجهود لتتم رسالتها الثقافية في الجزائر.
ولا يفوتنا أن نذكر ما قامت به الجماعات الموجودة في مختلف أنحاء القطر الجزائري من إنشاء لهذه المدارس ومساهمة في المدارس التي كانت موجودة في وسط المدن، ولعل أول مدرسة عربية منظمة هي التي أنشئت في مدينة تبسة تحت رئاسة
باعث النهضة الإصلاحية الأولى في مزاب في العصر الحديث (1712 (1778 أنظر السابق، ج 4، ص 965. - صاحب التأليف العديدة، وأبرزها "كتاب" "النيل" في أصول الفقه (1718 - 1808) نفسه: ج 3، 532 وما بعدها. 3 - وهو المكنى "بنور القلب" باعث الإصلاح بالقرارة وأستاذ الشيخ بيوض. أبي اليقظان، نفسه: ج 3، 654 …
119
118