الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

1

طابق

الأواني في يوم واحد فتمر العشر الأيام الأولى أو أكثر من ذلك في بعض الأحيان كلها فطورات تتوالى وتتبادل بين العائلات التي عندها صُوَّامٌ جُدد، العائلات ومن من يكتفي بإرسال هدية من الحلوى أو الزلابية أو نصيب من الكاوكاو، وتستمر هذه الهدايا إلى آخر رمضان وهي على العموم هدايا متبادلة ترد ولو بعد سنوات، والمهم فيها هي هذه الروح التي تسود بين العائلات وشعور الأولاد نحوها وما يشعرون به في عمرهم الباكر من القيمة التي يتمتعون بها لدى أقاربهم ومجتمعهم، والتعرف على أقاربهم وأرحامهم، وهناك شيء آخر يتصل بهذا أود أن لا يفوتني وهو ما يعطى لكل عروس في أول صيام لها بعد الزواج من طرف عائلة زوجها، وهي مواد مقررة في المسجد يعني ضمن قوانين وعادات الأعراس، وهي لحم (2) وصينية بُرّ وكيلو سمن ولتر زيت وهذه المنحة تعطى لعائلة الزوجة إذا كان زوجها حاضرًا في البلد أو كان غائبا وكانت بدار والديها، كما هو العرف المتبع (3)، وبهذه المناسبة أريد أن أنبه إلى أن هناك عادة كانت متبعة قبل اليوم وهي أن الزوج بعد الزواج يقضي مدة شهرين أو ثلاث مع عروسه ثم يضطر للسفر وللعمل خارج ميزاب فتعود زوجته إلى دار والديها بعد سفره مباشرة، وإذا عاد عادت إلى داره وتتكرر هذه العملية مرارا إذا كان زواجهما باكرا وكان ممن يعمل في الخارج، أما اليوم فإن ارتفاع سن الزواج ووجود أعداد كبيرة من الشباب الذين يعملون في ميزاب قد قصر مدة إقامة الزوجة بدار والديها إلى المرة أو المرتين فقط، هذا إذا كان يعمل خارج الوطن، أما إذا كان مستقرا فلا تغادر داره إلا إن.

- هو: الفول السوداني. 2 - الطابق: يقصد به عادة كتف الشاة وما تحته، وهو في الأصل ما يعادل (1/ 4) ربع الشاة تقريبا. 3 - هذا سابقا أما اليزم فقد قدرتها التنظيمات العرفية بـ: 1000 دج.

ذهب في عطلة، وتعليل هذه الظاهرة سهل ميسور فأكثر الناس يكون يزوج بنته في سن مبكرة، يعني عند البلوغ وحتى قبله في بعض الأحيان له بدار انسان بالون ولذلك فإن البنت في تلك الفترة لا تزال محتاجة للتربية المنزلية وإلى تعلّم الصناعات التقليدية من والدتها وجدتها، ولذلك فهي دوما تعود إلى منزل الوالدين لتستكمل تكوينها بعد أن تكون قد تعرفت إلى الحياة الزوجية وما تتبعه من واجبات، وتكون في هذا الطور أكثر استعدادا للتلقى من والدتها في كل ما من شأنه أن يكمّل نقصها في بيتها الجديد تلك حالة كانت ولم تعد اليوم وذلك لأن الشبان اليوم يختارون الزواج بعد أن يستكملوا مراحلهم الدراسية أو على الأقل معظمها، وهناك من يفضل تأجيل الزواج إلى ما بعد إنهاء واجب الخدمة الوطنية ليستقر في حياته العائلية نهائيا، ومنهم من يتزوج حوالي سن العشرين ثم يستمر بعد الزواج في إكمال الدراسة أو أداء واجب الخدمة الوطنية، فالزوجة تعود دوما إلى دار والديها بالنسبة لهؤلاء فلا تثقل عليهم التكاليف من ناحية، ولغيابهم بعد الزواج آثار حسنة كالشوق والحنين الذي يجده الزوجان نحو بعضهما عند الفراق، سيما لمن يغيب كامل السنة الدراسية، هذا ما يلاحظه بعضهم ولكل تجربته ولكن الوالدين عندنا حريصين على العموم في تزويج أولادهم في السن القانونية أو فوقها قليلا ولو كلفهم ذلك مصاريف إضافية، خاصة المادية لا تعد شيئا بالنسبة الحصانة أولادهم وهذا هو روح الإسلام، فالعبرة بالنيات والغايات لا بالطرق والأساليب وإن الظاهرة التي أصبحنا نجدها اليوم تدلنا دلالة صادقة على سداد هذه النظرية، والظاهرة هي تناقص نسبة الطلاق على العموم وهذا إن لم يكن هو السبب الرئيسي المباشر لهذه الظاهرة فهو على الأقل أحد أسبابها، ولنعد إلى موضوع رمضان واحتفاء الناس باستقباله في وادي ميزاب

127

126