الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الشعبية التي كنا ولا نزال بجهلنا لا نعطي لها قيمتها الحقيقية في مقوماتنا
الأصيلة)، ولعل الله يمن علينا بتسجيلها وشرحها ومحاولة التعرف إلى ما فيها من أدب شعبي وتاريخ وثقافة، فهل يسمع الشباب؟!!
وتسمى هذه العملية "الأون" وهي جمع لكلمة "ألأو" وهو الحصة أو النصيب، وغالبا ما تنتهي هذه السهرة على موعد للعام المقبل على نذر قد تنذره إحداهن كأن تقول: إن بلغني الله فحججت فلكُنَّ عليَّ فُطورًا أو سُحورًا أو أي إكرام آخر، وليس في العادة أن تتكرر السهرة في ليلة أخرى في دار واحدة فالليلة المقبلة تكون في دار أخرى، ولو بتجمع تلك النساء كلهن، ويبقى أن نشير إلى أن الكثير من النساء أو الأغنياء يجعلون شهر رمضان وقتا لأداء زكاتهم لما في ذلك من مضاعفة الأجر، والنساء عندنا يؤدين زكاة حُليهن كما هو مشهور الأقوال عند الإباضية: "إن الزكاة في الحلي واجبة، وهناك من يوقت بالْمُحَرَّم لأنه أول الشهور القمرية ولكل وجهة هو موليها، وقبيل العيد بأسبوع تبدأ صدقة الملابس الجاهزة أو الكتان فتكسى بذلك أغلب العائلات الفقيرة (3)، وهذا يكون في الغالب من زكاة تجار الكتان أو من كيس العشيرة، وذلك كله لئلا يُحرم أبناء الفقراء من اللباس الجديد يوم العيد، واللهم أدم علينا الإسلام وثبت أقدامنا في سبيلك حتى تحقق في القرن العشرين مظاهر المجتمع المسلم الذي اخترته لنا طريقا إلى الجنة يا أرحم
الراحمين.
3
1 - اشتهرت من الأمهات الصالحات السيدة "لآله ك أَنْ عُومَرْ"، وكانت امرأة فاضلة أتقنت هذا الفن وصارت ماهرة به في العطف، وإن كان للأسف لم يُبادر أحد إلى جمع أقوالها الحكيمة تلك إلى تاريخ اليوم .. 2 - وهو فيما نحسب من الفال" الحسن" الذي هو مستحب، بعكس التطير الذي هو منهي.
وأنا صبي، كنت قد شاهدت بتحنينت عند أل بكلي محمد في حي الشيخ خيو موسى، توزيع الملابس الجاهزة المتنوعة على الناس المحتاجين، وقد كان أبنائه من تجار الكتان بالجزائر العاصمة، وأحسبها زكاة تجارتهم يخرجونها من "عروض التجارة" كما هو معلوم في الشرع في فقه الزكاة، وقد بقيت تلك الصورة الناصعة من الإحسان عالقة بأ. مني إلى تاريخ اليوم.
عيد الفطر المبارك
ومراسيم عيد الفطر تبدأ بأداء زكاة الفطر، فلا يوجد غني أو متوسط
الدخل إلا ويؤدي زكاة الفطر، وحتى الذين يتلقونها من ذوي الدخل المحدود قد يؤدون زكاتهم لمن دونهم في مستوى العيس، وأغلب الناس يؤدونها في صبيحة عيد الفطر، فترى الأولاد في الصباح الباكر يتسابقون لإيصال هذه المؤونة إلى مختلف دور الفقراء، ومن المعلوم أن الناس لا يعطون صدقاتهم لفقير واحد بل قد يقسمونها لعدد منهم التعم الفرحة ويشمل الإحسان جميع الدور، ولا يرجع الأولاد الذين صابون هذه الزكاة إلى الدُّور بدون أن يُعطوا مكافأتهم أو غيرها مما يُدخل السرور، وهناك من يشتري معادل فطرته خبزا يوزّع في المسجد بعد صلاة الفجر
في الختمة التي تختم بها مجالس التلاوة في ليال رمضان كما سيأتي مفصلا وفي الصباح الباكر أي بعد الصلاة مباشرة لا يخرج العزابة من المسجد بل يقرؤون ما تيسر من القرآن ويختمون، أما الناس فيذهبون إلى الخبازين أو إلى دورهم ويأتون بالتمر والخبز، وبعد أن تتم مراسيم الختمة توزع تلك الصدقات على الحاضرين من رجال ونساء ثم ينصرف الجميع على موعد الرجوع بعد ساعة
للمسجد، وي ذلك الصباح الباكر تتبادل المدايا وهي عبارة عن كمية من "الرفيس" وهو شبيه بالشَّرِيد المعروف عند العرب، وهذه الهدايا أغلبها من دور العرائس التي تزوجن في بحر تلك السنة إلى الأصهار الجدد، اقتداء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا، وكما تُصنع أواني الرفيس لكل الذين ماتوا في تلك السنة في أول عيد فطر بعد وفاتهم فتذهب قريبات هذا الميت فيوز عن هذا الرفيس على كل من يلقينه في طريقهن في المقابر، وتنظم مراقبة حازمة من طرف المسجد في أكثر المقابر لما يكثر فيها من النساء في ذلك الصباح الباكر،
133
132