الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٦٧وكما يُصنع البعض فطورا للأولاد الذين صاموا لأول مرة بمناسبة عيدهم الأول بعد بلوغهم، وإن كان ليس عاما كالعادتين السابقتين.
وأول ما يجعل لتزيين الأولاد هو الحناء فالبنات على العموم تُزيَّن أيديهن بالحناء، أما البنون الذين دون البلوغ فإنهم يجعلون لهم الحناء في نصف يدهم اليمنى، أما الأبناء الصغار الذين لازالوا لم يُختنوا فغالبا ما يجعلون لهم الحناء في اليد اليمنى واليسرى وفي كل اليد لا نصفها كما هو الحال في السابقتين.
وعند طلوع الشمس وبعد تناول الفطور تبدأ الأمهات بلبس الملابس الجيدة لكل الأولاد ويتزين كل أفراد العائلة كبيرا وصغيرا ثم ينقسمون، أما غبر البالغين فيذهبون إلى باب المسجد ينتظرون المؤذن ليخلفوا مكانه في الصومعة بعد يؤذن للصلاة كما سيأتي الكلام، وأما البنات فيزون أقاربهن من الجدات إلى العمات والخالات وأما الرجال فيذهبون عند سماع الآذان إلى المسجد حيث يتجمع كل سكان البلدة، أما الأمهات فيمكثن في الدور لتلقي الزيارات.
أن
أما البنات البالغات فيذهبن لزيارة زميلاتهن اللائى تزوجن في تلك السنة، ومن البديهي أن الزيارات فيها تبادل التهاني وأقل ما يقوم به الزائر التمر والحليب و التعطير بأنواع الطيب، وقد يفرح الأولاد الصغار بالدراهم أو الحلوى، وتعد في کل دار مائدة فاخرة لمن قد يزور الأمهات من ذوي محارمهم أو أصهارهم، ومن أحسن السنن المتبعة عندنا أن الرجال بعد أن يفترقوا ويخرجوا من المسجد يذهبون لزيارة ذوات شارمهم ولو دونهم في السن، فيذهبون أولاً إلى من هو أكبر منهم ثم يتتبعون أقاربهم من بناتهم المتحجبات وحفيداتهم إن كانت لهم حفيدات، وغالبا ما يتجمع الأقارب من الرجال عند باب المسجد ليذهبوا معا إلى ذات محرم كبير يهنؤونها بالعيد، وقد يجدون عندها بعض ذوي محارمها ممن كانوا يعرفونهم قبل، وفي هذا ما فيه من التعارف بين الأقارب والأرحام ولا يأخذون معهم هدية بل قد
يدعون إلى أكل فطور أو تمر أو حليب أو كأس شاي)، ثم يخرجون ويتتبعون جميع قريباتهم كما ذكرنا.
وقبل أن نذكر التقاليد المتبعة في المساجد يوم العيد أتعرض لعادة موجودة عندنا في العطف ولا أظن أنها موجودة في غيرها من قرى الوادي وهي أن الأولاد غير البالغين الذين لم يبدؤوا الصلاة يؤذن لهم بعد أن يتزل المؤذن من الصومعة بعد أن يدعو الناس للصلاة فيصعد هؤلاء الأبناء إلى أعلى الصومعة ويشرعون بالنداء الأخير الذي يؤذن به المؤذن باللغة البربرية يكررونه لمدة ساعة على التقريب، يؤذن المؤذن في أول الأمر بالتسبيح سبع مرات ثم يقول "وَغَا نَزَّال اضر اليت (2) ثلاث مرات، فإذا نزل صعد الأبناء ورددوا ما قال بالميزابية، وقد سألنا عن أصل هذه العادة فقيل لنا أن قصر "أُوخِيرَة" قد حُرب في يوم عيد بل في وقت الصلاة بالذات ومنذ ذلك الحين اقتضت الحكمة أو الإستراتيجية على حد التعبير الحديث أن يصعد الأبناء في الصومعة ليظن المتربصون إذا ما وجدوا في مكان ما يتحينون الفرصة السانحة أن الناس لم يجتمعوا بعد لأداء سنة العيد فيبقون في الانتظار حتى إذا ما انصرفت الناس من الصلاة أنزلوا الصبيان من الصومعة، وحينئذ يعتقد كل من كان يرقب الحركة أن الناس قد بدؤوا الصلاة بعد سكون الصبيان. وإذا هجموا وجدوا أنفسهم أمام من يدافع عن البلدة، هكذا رويناها والله أعلم بالحقيقة، وعلى كل فإن إيرادها بكل أمانة قد يفتح بابا من البحث الموضوعي لمن أراد، ولا بأس بذكر عادة كانت متعة حتى الثلاثينيات وإن كانت اليوم قد
ا - لقد أحدث عزابة "آتْ يَزْجَن" مؤخرًا بعد دراسة شكاوى عديدة وصلتهم من الناس، اتفاقا: يقضي بأن لا يضع ربُّ البيت لمن يقصد داره للزيارة يوم العيد غير التمر والحليب وذلك في اليوم الأول والثاني من العيد، لأن الناس صارت تبالغ وتسرف في تزيين موائدها للضيوف حتى صار الفقير من الناس يجد عننا كبيرا وحرجًا عندما يقدم التمر واللبن وهو لا يستطيع اقتناء الفواكه المتنوعة والحلويات الكثيرة. 2 - أما هذه فترجمتها بالعربية هي: "حي على الصلاة".
135
134