الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الزيت منذ القديم يجعل للاستصباح، ولكنه الآن يُباع ويصرف ثمنه في تسديد قيمة الكهرباء، ولكن من العادة أن يأخذ الأولاد معهم قنديلاً مضيئا إذا ما ذهبوا للمسجد بعد المغرب، وتوقد الشموع في كل مكان وفي الشوارع والناس يُصرون على إيقاد الشموع ولو في عصر الكهرباء، وهناك من العادات إشعال المحاريق وإنها لتكون صخبًا وضجيجا في كل البلدة، ولقد حاول المسؤولون ما أوتوا من جهد في صرف الأولاد عن هذه العادة ولكن بدون جدوى، ويحتفل الناس بغداء يوم المولد ويعطرون الدار بالبخور وتزغرد أم العائلة بعد الغداء وتعلن أن نبينا محمد قد ولد هذا اليوم فاسمعوا يا ملائكة الدار أو اسمعي أيتها الدار، وقد كان عيدا يمتاز بإكرام اليتامى وبتزينهم باللباس الجايد ولكن هذه العادة الآن أصبحت تعم جميع
الأولاد.
وقد كان إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية تلاميذ المحاضر يتجولون في البلدة يتتبعون الدور واحدة بعد أخرى ينشدون نشيدا باللغة الدارجة)، وكل ما يجمعونه يأتون به إلى المحضرة ليوزع على جميع الأولاد، فالزرع يُصنع خبزا والدراهم تشترى خبزا من الحانوت أما الشعير فيُخلط بالبر ويصنع طعاما، أما البيض فيُقسم على المعلمين، وقد تعطي لهم بعض العائلات تصبا يقطعون منه الأقلام وهذه العادة كانت تتكرر في عيد الأضحى كذلك، ولكن نشيدها بَربَري (2)، وهذه الجولات تشيع المرح والفرح في تلاميذ المحاضر ويستمر الخبز يوزع عليهم أكثر من شهرين وإن كانت العادة اليوم ألغيت تماماً، ولكننا ذكرناها لما لها من علاقة بموضوعنا، ونحن ملتزمون أن لا تفلت الجزيئات.
ا - مطلع هذا النشيد هو: مولود يا، مُولُود مُولود النبي + لالة حليمة ربايت النَّبي.
2 - لا أدري ما هو، ولعله نشيد صالح باجو الذي مطلعه إيلول سيدنا مُحمَّد: نَضَوا الدُّنيت ان نَنْوَارٌ ..
ومن العادة كذلك أن تتلقى العروس التي بدار والديها أُضحية في سنتها
الأولى، وكذا تتلقى في عيد الميلاد هدية من الحلوى والكاوكاو والزلابية والشمع والمحاريق وتسمى باللغة البربرية "أَلاَوْ نَ الْمُلُود"، وقد تقدم في الكلام عن رمضان معنى "ألأو"، ويحتفل السكان هنا باليوم السابع للمولد بإحياء لياليه بالأناشيد الدينية، وهناك في بعض القرى لا تبدأ الليالي الخاصة إلا بعد عيد الميلاد وتستمر إلى السابع، وهناك من تُحي كل ليلة من ليالي الشهر إلى نهايته ولكن في المسجد، وكما أن دروس الوعظ تتركز في سيرة الرسول وشمائله، وهذا قليل في حقه صلى الله عليه وسلم.
وقد ابتكر الناس بدعة بعد وجود السيارات وهي زيارة جميع المساجد في هذه الليلة الغراء، فيطوفون على جميع المساجد ويسمعون في كل مسجد نشيدا ويتبعونها حتى قرب الفجر، وإن كانت البدعة ربما قد تجاوزت حدودها فهي تكون تشويشات في المسجد بالدخول والخروج والترحيب والاستقبال، علاوة على ما يُحدثه توزيع الحلوى والشاي من الحركة. ويؤذن للصبيان غير البالغين خاصة في هذه الليلة بدخول المسجد ويفرش لهم بساط خاص بهم فوق حصير الصلاة حفظا للحصير. وكل القرى تحتفل بعيد الميلاد ولكن أروع قرية تحتفل به هي مدينة يسجن، فإن أهلها يعتنون بهذا العيد أكثر من القرى الأخرى، فهم مثلاً قد لا يحضرون عيد الفطر أو لا يتنقلون من الخارج من أجل العيد ولكنهم ينتقلون من أجل عيد الميلاد ولاسيما مظاهرة "البشير" كما يسمونها (1)، فكل أب عائلة يصحب معه أولاده إلى المسجد وبعضهم يحمل القناديل والشموع فيذهبون إلى المسجد قبيل المغرب ثم يعودون ويطوفون الشوارع قبل أن يعودوا إلى ديارهم وهم في كل
ا - يرددون فيها: مولود النبي محمد المصطفى: السراج المنير، صلى الله عليه وسلم.
141
140