الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

من أن يتزين ولو كان أزواجهن غائبين، فلا يسمح لهن ولا لأي امرأة أن تتحلى بالزينة وزوجها غائب حتى في العرس، نعم تلبس اللباس الجديد ولكنها تتحلى ولا تُزين وجهها بالتحمير ولا بالتَّنْقِيط (1) أما في عيد الزيارة فلا بأس، وتكون عرائس تلك السنة على استعداد لاستقبال أي زائرات من أقاربهن أو من أي عائلة في البلدة، ولابد أن تكون العائلة التي توجد عندها عروس مستعدة لاستضافة الزائرات بالتمر والحليب وهما الأصل، وقد يزاد لهن شيء آخر كالشاي والحلوى أو المشروبات الغازية إلى غير ذلك من الأمور التي تُقدم عادة في الاستقبالات وتتكاثر النساء في الشوارع بساعة بعد العصر حيث يخرج الرجال وتغلق أبواب البلدة كلها، وغالبا ما تفتح النساء وجوههن وهن يتدفقن على الشوارع ينتقلن من دار إلى دار لزيارة العرائس وزيارة جميع المتزوجات حديثا، لأن العادة تقتضي عندنا أن الفتاة إذا تزوجت لا تخرج في السنتين أو الثلاث السنوات الأولى إلا لدار زوجها أو تعود من دار زوجها لدار أبيها، وليست هناك عقوبة إذا ما خرجت أو انتقلت محتجبة إلى أي دار في البلدة ولكن هذه العادة كانت أساسا لترويضها على الإقامة في البيت وهذه الحال وإن كانت صعبة عليهن ولكنها تساعدهن على تعلم كثير من الزرابي، قلنا إن هذا القسم من الصناعات التقليدية ونسيج كثير من الشابات المتزوجات سواء كان أزواجهن حاضرين أو غائبين يتلقين زيارات من نساء البلدة ومن فتياته، وكل ذلك في غيبة الرجال خارج القرية، وكان النساء أن يدخلن السوق ويذهبن حتى مكتب "القائد" وهو مركز الحكم فيضر بن بابه بأيديهن وأرجلهن والسوق ملآن بالنساء، ولسنا ندري مصدرها أهو مبالغة في استغلال هذه الحرية التي أعطتهن هذه العادة، وهي المرح والتجوال في شوارع المدينة بدون رقيب ولا حسيب مدة ساعتين في كامل العام؟!

وهي

كثير من عادة كثير من

من

ا - التحمير معروف، أما التنقيط: فهو وضع خانة سوداء معطرة بعشبة "تكايه"، وتسمى بالمزابية "تمناست".

أم هو احتجاج على وجود محل واحد يمثل تسلط الأجنبي؟! وهذا بالضرورة يتعلق على علمنا متى بدأت هذه العادة ولست أدري على وجه التحقيق ما مقدار وجودها في غير العطف، أما في العطف فهو أمر أكيد، ولعلنا سنعرف مصدر العادة إذا تمكنا من تسجيل الكلمات التي يتغنين بها في هذه الرقصة الجماعية

و سنعود …

ولا يفوتني أن أذكر عادة تتبع في مدينة القرارة حتى بعد الاستقلال وهي أن الاجتماع الذي يقع قبل الظهر كما ذكرت بالنسبة للعطف في الوادي أمام مقام الشيخ ابن عبد الله محمد بن بكر يقع في القرارة في "النوادر (1) ولكنه بشكل آخر، وهنا كل أب عائلة يكوّن حلقة مع أولاده الذكور والإناث ويهيئ معه نصيبا من التمر والحليب ويستعد لتلقي الزيارات من أي رجل كان أو من أي شاب يسلم فيجلس فيأكل التمر وهذه العادة فيما قيل هي معرض للأزياء، فقد يكون هناك شاب يريد أن يتزوج ووصفت له بنت ولكنه لم يرها أو لم يتمكن من رؤيتها قبل فتتاح له هذه الفرصة ليختار، وسواء كان ذلك بالنسبة للشباب أو للوالد الذي بدأ التفكير في أمر زواج ابنه، وهذا فيما نرى أمر مشروع ومن الصحيحة حين قال لشاب "انظر إليها عسى يودم بينكما"، وهذا أمر جائز حتى للثيب المطلقة على شرط أن يكون وليها حاضرا ولو كانت هي غير عالمة كما هو مشروع، وهذه العادة إذا صحت ومثيلاتها في بعض المناسبات فقد تختلف المناسبة باختلاف القُرى، ولكنها تحقق السُّنة مع ضمان السلامة في العرض والدين، ولا بأس أن نذكر نكتة تافهة تقتضيها منا أمانة التاريخ وهي أن كثيرين من الجيران وهم غير الإباضية طبعا يرون أن هذا العيد الذي ليست له مناسبة دينية إنما هو ذكرى مقتل الإمام علي وهذه فيما اعتقد فرية بثها المبشرون قطعا ولا يمكن أن

أن

ا - هي: أماكن درس الحبوب بعد الحصاد وتكون خارج البلدة، يقال لها بالمزابية "إينورار".

السنة

147

146