الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٧٥وهذه الغابات كلها ألحقت بصندوق الثورة الزراعية عام 1975)، أما النخيل المتفرق أو العراجين فلا تزال على حالها وإن كان إيمان المؤمنين وأريحيتهم قد سدت حاجيات الفقراء من عُمَّار المساجد بما لا مزيد عليه، وإذا قلنا إن الوصايا متنوعة فهناك مثلا "جبة" "الإمام" أو "حائك "الإمام" (2)، ففي العطف توجد دار معروفة هي ملك لصاحبها ولكن عُلّقت فيها وصية بجبة الإمام، وهي أن يصنع مالك الدار جبة صوف لإمام المسجد كل ثلاث سنوات وإذا صنعوا له جديدة أخذوا القديمة فقد يلبسها صاحب الدار وقد يبيعها، وهناك دار أخرى عُلقت فيها جبة أخرى للمسجد الثاني، وهناك وصية باستضافة الحجيج كل سنة في بلدة " مليكة " مثلا، وهناك ما جعل للمقابر إذا نودي لما في الصيف أو الشتاء وذلك من أنواع الميراث وهناك من أوصى ببيت لضيف المسجد ينام فيه مادام مقيما في البلدة، وهناك من أوصى بكل ما تحتاج البلدة من ملح، وإن كان قد علق ذلك في ريع مهم، وهو على طول السنة يتصدق بالملح لكل من يقصده في تلك الدار، وطبيعي أن الأغنياء لا يسألون ولكن صاحب الدار يعطي الملح لكل من أراد (3)، والملح كما يقال لنا هو مأدبة جدنا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهناك من أوصى بحُلَي يُعطى على سبيل العارية لكل متزوجة فقيرة تتزين
دار
ذات
به في عُرسها.
2
عن
أملاك
- إن كل الناس الذين اغتصبوا تلك الواحات والبساتين من أصحابها تركوها بُورًا إلى تاريخ اليوم، والعجيب في الأمر أن جُل مغتصبيها كانوا يشتغلون أجراء عند أصحابها، فلما أعلن القانون سارعوا إلى إخبار السلطات. أسيادهم، فاقتطعت تلك الأراضي لهم، ولكنهم لما كانت نواياهم سيئة ومنطلقاتهم مبنية على حسد وطمع ليس إلا، فإنهم لم يعتنوا بها مثلما كانوا يفعلون وهم أجراء فيها، فماتت جميعها، والله الأمر من قبل ومن بعد ..
هو ما يُعبر عنه بالمزابية "أحولي"، أما هذه فلا أثر لها لأن الحولي استغنى عنه العزابة حاليا، ولم يبقى إلا في بعض قرى مزاب، وقد يُلبس في المناسبات كالأعياد والجمع مثلا.
ة - في التنظيمات العرفية المستحدثة، وإشفافًا على المسلمين صارت مثل هذه الأوقاف تقوم وتدفع نقدا.
وهناك
من
العائلات وإذا قلنا العائلة فنحن نقصد عددا
من
العائلات التي
تحمل اسما واحدا، وهؤلاء بوصية من جدهم يهيئون عشاء لكل طلبة المساجد من عزابة وإِرْوَانُ في موسم من المواسم، وعلى سبيل المثال أذكر أربع عائلات في العطف، فـ"آل الحاج امحمد (1) يصنعون فُطورًا وسُحورًا في ليلة السابع عشر من شهر رمضان المعظم يدعون إليهما طلبة المسجدين سواء كانوا من "العزابة" أو "إرْوَان" ومعلمي المدارس الثلاث، ويفوق عدد المدعوين المائة يُفطرون عند المغرب أو يتسحرون في السهرة. أما "آل الحاج إبراهيم" فيصنعون عشاء أو غداء في منتصف شعبان لكل الطلبة كسابقيهم، وأما "آل الحاج إسماعيل" فيصنعون عشاء ليلة عاشوراء (2)، أما "آل ابن أيوب فيصنعون طعاما للطلبة يوم عيد الفطر ويوم عيد النحر، ويأكل معهم كل من حضر من الناس وليست هناك دعوة رسمية إليه وذلك بعد أن يخرجوا من المسجد مباشرة، فإذا دخلوا إلى الدار التي يوجد فيها مصلى جدهم الشيخ بن موسى ابن أيوب (3) يقرؤون سورة الملك على روحه ثم يأكلون الطعام ثم ينصرفون بعد الدعاء، وكل ما ذكرنا هذه العشاءات هي وصايا يتوارثها السلف، ولا علاقة للمسجد في تسييرها إلا دور المشرف، حيث أن أعضاء الحلقة هم على رأس قائمة المدعوين، وهناك وقف آخر في العطف هو لـ "آل حاجو " (4) فإنهم يصنعون طعامًا في يوم معروف من أيام السنة الجمعة وهي الرابعة من مقابر الشتاء، فيدعون العزابة للغداء ويحضرون لهم الطعام مهياً والمقادير المقررة من السمن واللحم، فيخلطه العزابة بأيديهم ويبعثون قصعًا كبيرة تحمل على
"أحماد
الخلف
عن
من
ا - من عشيرة "آت الحجاج" إحدى أكبر العشائر تعدادًا بالعطف، وما تزال هذه العادة قائمة إلى تاريخ اليوم. 2 - "آت الحاج اسماعيل"، و "آت" الحاج امحمد"، و "آت الحاج إبراهيم"، أصلهم واحد هو عرش "ان الحجاج". 3 - وهو: الشهير بـ"الشيخ المبيغر" (حي في 1562 م)، عالم ورع حارب الفتن والبدع، وداره التي تزار كانت مدرسته. - هذه العائلة من عشيرة "آتْ لَمْحَارَج".
4
151
150