الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٧٦ظهور الدواب إلى مصلى المقبرة لتوزع هناك، ويأكلون الغداء مع من حضر معهم من الناس، وإذا خرجوا حضر سائر الناس وأكلوا الغداء ويحضره كثير من الفقراء. ولو ذهبنا نعدد هذه الأنواع من الوصايا المعلقة بالدور لطال بنا السرد، وهناك كذلك أدوات للطبخ كالمراجل والقِصَعِ الكبار والقدور الراسيات (1) وأدوات المناسج وخيام الأعراس وما إلى ذلك مما ينتفع به الناس، ويردونها لأهل الموصي حتى يجدوها في يوم آخر إذا احتاجوا إليها، وهذا كله لا يُعدُّ شيئا بالنسبة للأوقاف أو الوصايا المسجلة في "كراس العزابة" كما تقدم ذكره، ونحن إذا تصفحنا هذا الكراس وجدنا مثلا أوصى" فلان بن فلان بعشرين قربة ماء عذب تسقى في الصيف للمسجد العتيق بالعطف وعلقها في داره الكائنة في الشارع دخلت ملكه بالشراء من فلان أو بالإرث من والديه .. ".
الفلاني التي.
وهذه الوصايا فيها أقسام منها:
أ- الماء الذي يهيأ للمساجد، وأغلبها للصيف أو لرمضان.
ب ما كان من الزيت للاستصباح، وأغلبه في المولد ورمضان.
د
ج- قمح أو شعير وهو يُعلّق في أرض حِرَاثِية، يؤدى الوقف إذا حُرثت فقط. قمح أو شعير وهو يُعلِّق في أرض حِرَاثِيةٍ، يؤدى الوقف ولو لم تحرث. هـ - ما يصنع طعاما بالسمن واللحم في بعض ليالي رمضان وفي المقابر، وهذا من أكثرها كمية، وسيأتي الكلام عليه بشيء من التفصيل عند ذكر المقابر. و - ما كان من الخبز أو التمر لهذه المقابر.
وكل هذه الأوقاف لا تزال مستمرة والحمد لله وليس هناك قوة تقهر الناس لأدائها، بل يكفي أن يُعلن عن المناسبة في المسجد، حتى يستجيب الناس.
وقد جرى العرف أن الدار التي يتعلق بها وقف أو وصية تنقص قيمتها في
السوق، وقد ابتكر المسؤولون عند إدارة تسجيل الأملاك العقارية بعد انتقالها لملكية جديدة قاعدة لطرح قيمة الوصية المعلقة في دار ما، بتقييم هذه الكمية الموصى بها فهي دوما تذكر في عقود البيع ثم إذا توصل إلى قيمة هذا الوقف ضربه في خمسة وعشرين مرة فتجمّع الحاصل ويطرحه من القيمة المذكورة لهذا الملك لئلا يغبن صاحبه في دفع الضريبة المستخلصة لدى التسجيل، وهذا الاستطراد وإن كان ليس من موضوعنا ولكنه مفيد فيما أرى للقارئ حتى يستكمل نظرته في هذه الوصايا، في الحقيقة في تسميتها بالأوقاف يعد تَجوُّزا، ففيها جانب من الغرر مما لا يجوز، وقبل أن ننهي البحث في الوصايا لابد أن نتحدث عن المقابر. المقابر ومجالسها القرآنية
تنعقد في جميع القُرى مجالس لتلاوة القرآن كل يوم جمعة من كل أسبوع في فصل الشتاء، ولا نعلم على وجه التحقيق ما هي الأسباب الحقيقية التي جعلتهم يختارون فصل الشتاء لتسيير هذه الصدقات وتلاوة القرآن، ولكننا نظن أنهم اختاروا فصل الشتاء لسببين.
أ- إن الفقير تشتد حاجته إلى الطعام في الشتاء أكثر لأنه يشكوا الجوع والبرد والشتاء دائما أقسى على الفقراء من الصيف حتى قال المثل العامي عندنا بالبربرية رَبَّ أَدِرْحَمُ الصِّيف سَتْغُورْدَمَس" أي "رحم الله الصيف بعقاربه". ب- إن الفلاحة التي هي معظم شغل الرجال سيما الطلبة والعزابة لا تحتاج إلى السقاية دائما في الشتاء مما لا يمكن في أن يتخلوا عنه في فصل الصيف، ولذلك فإن تخلفهم عن الساقية في يوم لا يضرُّ فلاحتهم في الشتاء كما قد يضر بها في الصيف.
153
152
ا - وهو ما يُعبر عنها بالمزابية بـ"إمناسن".