الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٧٧وليست كل القرى على وتيرة واحدة في عدد الأسابيع التي يتنقل فيها الطلبة بين هذه المقابر، ففي غرداية والعطف 12 جُمعة في مختلف المقابر)، وفي مليكه 7 وفي بنوره 7 وفي بني يسجن،8، وفي القرارة، مقبرتان وفي بريان كذلك جمعتان ومحمل ما يقع في هذه الجمع هو أن يُعلن قبلها بأسبوع ليهيئ الناس أنفسهم لإعداد الطعام أو الخبز، وفي صبيحة الجمعة المعلن عنها يذهب الطلبة إلى مصلى المقبرة المذكورة ويفتتحون حلقتين أو ثلاث، حلق تبتدئ إحداهما من سورة البقرة والثانية من سورة مريم ويبقى المجال مفتوحا لكل من أراد أن يلتحق بالمجلس، فإذا قرعها ثلاثة أحزاب أغلق الباب وهذا لضبط الوقت (2)، وبينما المجالس تتلو القرآن يكون الوكيل قد سجل جميع الأفراد الذي أدُّوا أو فافهم بعد أن ينظر إلى مطابقة الشيء الذي قدم بما هو مسجل في الدفتر الذي عنده ثم يقوم العاملون فيجمعون الطعام كله في جفان كبيرة ثم يوزعونه على الحاضرين ولكن بنسب متفاوتة فيأخذ من في المجلس حصة كاملة من الطعام ويأخذ من خارج المجلس ثلث حصة الحاضرين في المجلس، أما اللحم فهو خاص لمن في مجلس التلاوة، وأما الخبز فيوزع مثل الطعام ثلث الحصة لمن في خارج المجلس.
وأغلب من في المجلس يشترط عليهم أن يكونوا من عُمار المسجد في أثناء السنة، وممن يواظب على حضور مجالس التلاوة الدائمة في العشاء والإبكار، ويلتزم من يحضر هذه المجالس بالسمتِ الحسن وهو الهيئة الحسنة واللباس الأبيض النظيف س أولى مقومات السمتِ الحسن، وإذا كان من أعضاء الحلقة وجب عليه أن يلبس "الحائك" وهو رداء خفيف من الصوف ويصنع في بلدة غريس قرب معسكر
1
2
اختصرت مقابر العطف من 12 إلى 7 وأدمج بعضها في بعض وهذا لكثرة العدد وقلة المدد" كما قال أحد الطلبة، أي لكثرة المقابر وقلة ما يصل إليها من الأوفاف.
- ليس المقصود هنا بالباب ما تعرفه ولكن المراد هو أنه منع الدخول إلى مجلس الذكر لأن الوقت قد فاته بكثير، ومعظم من يأتي متأخرا فهو يريد الكسكس واللحم فقط، ونا أنه لم يقرأ الكثير، فإنه يجلس خاريج الحلقة للسماع.
بالغرب الجزائري، ولذلك سمي "الحايك الغريسي" وقد يصنع في وادي ميزاب ولكن للباس لا للسوق، تماما مثل "قْنَادَر القيام" التي كانت تصنعها الأمهات
للخروج من الحجبة بعد العرس ورحم الله ذلك العهد) … وكم وددنا والله لو حافظت النساء على هذه الأشياء التي قد تبدو وكأنها من دلائل التخلف ولكنها هي دعامات للأصالة التي نرجو شبابنا أن يبحثوا عنها. في تاريخهم المجيد، إن الشجرة التي لم تتمكن جذورها في أرضها لا تستطيع أن تعيش ولو أغرقت بالماء العذب ولن تستفيد من الهواء والشمس فهي كلها تتعاون على قتلها إذا ما كانت أصولها غير راسخة بينما إذا ضربت بجذورها في الأرض فإن الماء والأسمدة والشمس والهواء كلها تتعاون على إمدادها بالقوة والحيوية، وإذا فلا تفتح لغير أصيل!!.
وعلى ذكر السمت أو حُسن السمت الذي يتمسك به الإباضية والذي يعتبرونه من أكبر مقومات الشخصية والذي يحتقره كثير من شبابنا ويا للأسف_ ويقولون: "اتق الله والبس ما شئت" و "أن الدين في القلب" .. ، فنحن نريد أن تُنبه إلى أثر اللباس في وحدة الشعور فإذا جئت إلى مسجد من المساجد في إحدى المناسبات ورأيت ألف شخص مثلاً كلهم يلبسون حبة بيضاء وطاقية بيضاء في حركة واحدة من القيام والركوع والسجود، ألا تنطق هذه المناظر بدون أي تعليق عليها أن هناك بين هؤلاء الناس وحدة شعور لا يمكن أن تجدها في مجمع تختلف فيه صور الأشخاص تبعا لاختلاف لباسهم؟؟!! ثم إن من يرفض لباسا معروفا لقوم ألا يدل هذا الرفض نفسيا على خوفه من الانتماء إلى أولئك القوم؟!!.
ربما تجوزنا لإنسان دخل أوروبا وأراد أن لا يثير الاهتمام حوله بلباس مغاير لهم، ولكن مالنا ونحن في بلدنا ووطننا ونحن مستقلون؟!! .. وقد يقول قائل: ا - هذا قديما أما اليوم فلا وجود للحائك الصوفي الخاص بالعزابة في بلدة تجنينت ..
155
154