الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٧٨إنه لباس العمل، وهذا القول على ما فيه قد نُسلّم به جدلا، ولكن ما لنا إذن لا نلبس لباسنا القومي يوم الجمعة، فاللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون
ونريد أن ننبه إلى نكتة تتعلق بكيفية صنع الطعام الذي يوزع في المقابر، أنه يفور مرة واحدة فقط إذا صح هذا التعبير في اللغة العربية وذلك ليتمكن الناس من تجفيفه وحفظه لمدة أسابيع والحصة التي يأخذها الشخص قد تكفيه لمدة أسبوع، ومن هنا يظهر أن المقصود هو تخفيف وطأة الفقر على الناس، ونزيد كلمة وجيزة عن مقابر الصيف والخريف فهناك أربع مقابر في الصيف وهذه تختلف عن رتمابر الشتاء، فإنها تكون بعد عصر يوم الجمعة يجتمع الناس في المقبرة المعلن عنها فيقرأ كل شخص على جدا حزبين من القرآن ثم يجتمع كل الذين قرءوا ومن حضر من الطلبة فيختمون الحزبين الأخيرين من القران بتلاوة جماعية، وبعد الدعاء يوزعون الصدقات التي يأتي بها الناس وليس فيها من الوصايا شيء يذكر مثل مقابر الشناء، وكذلك الحال في مقابر الخريف ويغلب أن تكون الصدقات بطيخا أو تمرا رطبًا أو خبزا، وليس فيها من الطعام إلا الشيء القليل والمقبرة الأولى من الصيف تكون في المسجد الجامع في البلد، أما الجمع الأخرى وهي بالنسبة للعطف أربع في الصيف وأربع في الخريف فتكون عَشِيَّةٌ في المقبرة، وإذا قارنا بين مقابر الشتاء والصيف والخريف والوقت الذي اختير لها نتساءل لماذا لم تكن هناك مقابر في الربيع؟!! والجواب كما يبدو لنا أن مراعاة العامل الفلاحي هو السبب، لأن الناس الذين مارسوا الفلاحة يعلمون جيدا أن الواحة تتطلب من الأعمال في الربيع أكثر من الصيف والخريف، وذلك لأن الربيع فيه التأبير بالنسبة للنخيل، وفيه تنقيل وغراسة الأشجار وشتل البقول، وفيها الحصاد والدَّرس بالنسبة للقمح والشعير، وفيها سقاية الزرع الذي يجب أن لا تنقطع في شهر مارس على الأخص، أما في
الصيف والخريف فإن الناس يسكنون (1)، وغالبا ما يكونون في العشايا مستريحين وقد أتموا سقاية غراسهم لأن النهار طويل، فبإمكانهم أن يشاركوا في تلاوة القرآن عشية واحدة من كل أسبوع، وكل هذا يؤكد لنا الترابط الموجود بين هذه التقاليد أو العادات أو القوانين وتلاؤمها مع حاجيات الناس وضروراتهم، وإذا ما استطاعت أمة أو مجموعة من الناس أن تكيف عوامل الطبيعية والزمن وواءمت بينها على حسب حاجيتها فهي مجموعة متحضرة وإن كانت تلبس الخشن وتعيش في البساطة، وإننا لفخورون بالانتساب إلى هذه المجموعة الحضارية اعتزازنا بالانتماء جسما وروحا إلى الدين الإسلامي الذي صاغ أساليبها. النهي عن المنكر
هي
مظاهرة يقوم بها مجلس العزابة مرة كل سنة قبل الشروع في تسيير التابر أو التلاوة القرآنية كل أسبوع، وذلك أن العزابة إذا قرروا الشروع أعلنوا عن هذه المظاهرة وأنها ستقع بعد صلاة الفجر من يوم السبت، ولا أعلم على وجه التحقيق لماذا اختاروا هذا اليوم بالذات وسأقص تفاصيل هذه المظاهرة بالنسبة للعطف التي حضرتها عشرات المرات وإن كانت العادة موجودة بالنسبة لكل القرى باستثناء القرارة فقد ألغيت فيها منذ عشرات السنين لاعتبارات سنبينها فيما بعد، يتحرك الموكب من المسجد العتيق يتقدمهم العزابة المؤذنون ويترلون حتى "زقاق الحوش" فيفف الناس والكل يردد بعد العزابة "نَنْهَى عن المنكر" ويتقدم العزابة إلى "باب تَرْزُوف" ثم يعودون على طريقهم إلى المكان الذي تركوا فيه الموكب وهم في كل ذلك لا يفترون عن المناداة بهذه الكلمات والعامة من بعدهم تردد، فيسيرون إلى السوق الداخلي والخارجي إلى الباب الكبير ثم يعودون ويصعدون مع "العقبه" وهي الشارع الرئيسي حتى يصلوا مسجد أبي سالم، وهناك يجتمع كل
- أي: ينتقلون من البلدة إلى الواحة، فيكونون قرب فلاحتهم، يقومون عليها متى شاءوا.
157
156