الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الناس وتلقى عليهم الكلمة أو الدرس التوجيهي فيما يتعلق بأداء هذه الوصايا، ويُرشدوا إلى استيفاء الكيل وإلى اختيار الجيد من السمن واللحم، وأن المنفذ والموصي مأجوران عند الله على حسب نيتهما، إلى غير ذلك) ..

وهي

وهي

الد

اثنا عشر

وقد كانوا قبل الاحتلال يطبعون الموازين والمكاييل في المسجد على يد أحد الأمناء، وآخر من عُهد إليه هذا العمل هو المرحوم الحاج إبراهيم بن بكلي وهو من آل بكلي في العطف، ولا تزال هذه المكاييل مستعملة في تنفيذ الأوقاف، القديم، والحثية، ولكل منهما اسم بالمزابية فالمد يقال له "أعيار" والحثية مدا قد كانت تُسمى "تحلي"، وأما كيل السوائل فهو مصنوع من فخار تسمى "تَجَدُّو "تَجَدُّويْت" ويعبرون عنها باللغة العربية "النَّقاصة" ولها نصف وربع لا يزال يجري بهما العمل حتى اليوم، والنَّقاصَة عبارة عن 2 كيلو سمن إذا سُخّن سال وسهل كيله والمهم أنها تُطبع يعني تختبر وتُجعل عليها علامة تبقى فيها مادامت لم تنكسر، ومن بعد ذلك يفترق الناس وتبدأ الاستعدادات لأداء هذه الأوقاف ابتداء من الجمعة المقبلة، وترتيب المقابر معروف بالبداهة لدى الجميع فإذا أعلن موعد الابتداء فإن الناس يعلم كل منهم على وجه التحديد مقبرة أجداده فيستعد لها، وهناك من ينتقل من الجزائر أو من غيرها من مدن التل ليحضر عشاء والديه كما يعبرون عنه هنا، ويغلب أن تكون العائلة كلها تدفن في مقبرة واحدة، وإن كانت لا تختص بعشيرة واحدة، يعني أن هناك مقابر معروفة لعشائر ولكن هذا لا يمنع بحال من الأحوال أن يمنع ميتًا من غير تلك العشيرة من أن يدفن فيها.

ا - تجدر الإشارة إلى أن هذه العادة الحسنة قد توقفت للأسف الشديد وذلك عقب الأزمة الأمنية في الجزائر مطلع التسعينيات أين منع التجمهر من دون رخص، ولو علم الناس اليوم ما في هذه التظاهرة من خير لطالبوا بإرجاعها، وقد حضرتها مرة قبل إلغائها، وعلمت أن فرائس المنحرفين ترتعد في مضاجعها وهي تسمع دوي صوت المسلمين وهم يرددون معا تنهى عن المنكر"، فكانت سببا في استقامة الكثيرين منهم وعودتهم إلى طريق الحق وإلى الجماعة.

وهناك مقابر معروفة للغرباء) وفي العطف تعقد في إحدى الجمع تلاوة بأوقافها وصدقاتها وكل ما يجرى في المقابر الأخرى في مصلى مقام الشيخ "أبي عبد الله محمد بن بكر" وليس فيه أي قبر كما هو معلوم، ولكن أغلب الصدقات التي فيها هي عن الموتى الذين ماتوا غائبين ويُسميه الناس "سيدي امحمد الغريب" وتمتاز هذه المقبرة بكثرة الصدقات فيها، حتى إنه يجوز للأبناء الذين قرأوا إلى سورة الملك أن يدخلوا مجالس التلاوة، بينما لا يُرخص لهم في جميع المقابر إلا إذا بلغوا سورة الرحمن، وإن مقبرة الشيخ "أمي امحمد" أو "عمي أمنية كل أُمّ يعز عليها ولدها وتتمنى أن تراه حافظا للقرآن، حريصا على حضور

امحمد"

من

هي

الطلبة

مجالس القرآن في المسجد والمقبرة على السواء. ولعل أوائلنا _رحمهم الله ميزوا هذه المقبرة بهذه الخصوصية، لأن الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النَّفُوسي وهو مؤسس حلقة العزابة، وهو أول من نشر المذهب الإباضي في العطف على رأي من يقول إن آل العطف كانوا معتزلة، فلا يوجد له مقام إلا في العطف، لأنه كما يقال كانت له حلقة يُدرسهم في ذلك المكان مدة ثلاثة أشهر من كل سنة ثم ينتقل إلى وادي أريغ و وارجلان ولنعد إلى موضوع النهي عن المنكر ولنتساءل لماذا يفعلون هذا ولماذا يختارون أن تكون المظاهرة قبل بدء المقابر؟! لقد سألنا فقال لنا المشايخ إنهم بذلك يبرعون إلى الله عن كل منكر يقع في الخفاء مما لا يعلمونه، وبذلك يستطيعون أن يطمئنوا إلى ما يقدمه لهم الناس من الصدقات فربما هناك من جمع المال من غير حله ثم ينفقه على الفقراء فيتقبلونه وهم لا يعلمون شرعية مصدره، فربما كان سحتا فهم يفعلون ذلك ليعذروا إلى الله، وقد ناقش الشيخ بيوض حفظه الله _

1

- تسمى بالمزابية "أَلْمَكْبَرَةُ نْ إِغْرِيبَن"، والعادة في مزاب أن تبدل القاف كانا. مرققة في نطق هذه الكلمة بالذات. هذه التسمية يطلقها عليه غير الإباضية، ويتبركون عنده فيوقدون الشموع مثلما يفعلون بضريح الشيخ أمي ابراهيم.

159

158