الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الأخيرة من السعر، فالسعر الحقيقي للمبيع هو ما انتهى إليه المبيع قبل الزيادة الأخيرة التي زادها المشتري الأخير، وهناك من لا يُسقط هذه الزيادة لأنه يعتبر أن تلك الزيادة هي التي رجحت البيعة له ولكل واحد من الطرفين وجهة نظر، وإذا كان في المبيع عيب قال الدلال على ما فيه … ، وهنا ينتبه المشتري فيحذر أو يشتري متعمدا، وإذا كان البائع محتاجا إلى دراهمه حاضرة نَبَّه الدلال إلى هذا بقوله أثناء الدلالة مثلا: "بيع تَرِيكَه لا رُجُوع للدلال، العشاء منو" وهذا بالطبع قد يحط من سعر المبيع إلا أن دراهمه حاضرة، وقد يسأل المشتري الدلال هل في المبيع عيب فيقول له: "أَشْرِ مَا شَافَتْ عِينَك"، وأما الدلال فهو رجل مختار ولابد أن يكون مقبولا من طرف العزابة ويشترطون عليه أن يكون له ضمين" يصرح بضمان لدى العزابة حتى يضع الناس عنده مبيعاتهم، كما أن له دفتراً يسجل فيه اسم كل بائع واسم المشتري والعدد الذي بيع به المبيع، واسم الشيء الذي بيع، وبهذا يتمكن الأمين من، مراقبته والأمين رجل عاقل حافظ للأعراف والقوانين مُعيَّن من طرف العزابة أو من جماعة "المُقَادِي ((1) ولكنه مقبول ومُزكّى من طرف العزابة، وعمله ينحصر في مراقبة السوق والدَّلالين وفَظ أي نزاع بين متخاصمين، لأنه يحفظ الأعراف التي يحكم بها، وعدد الدَّلالين محصور ولا يستطيع أحد أن يدخل في زمرتهم إلا بموافقة العزابة، ولكل واحد منهم "ضمين" كما تقدم، ومن الواجبات العامة التي تتصل بالدلالين أن ينظفوا السوق مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، وهم بعد ذلك أحرار في اختيار كيفية التنظيف، ففي بعض الأوقات يعملون معا وفي بعض الأوقات يكلفون أحدهم ليقوم بالعمل بعد أن يتفقوا معه على الأجرة، وإذا ما وقع بين أحدهم وأحد المشترين أو البائعين مشكل فإن "أمين السوق" هو الذي يفض المشاكل ويراقب دفاترهم، فقد يكون أحدهم باع سلعة

"

ا - هم رؤساء العشائر التي تتكون منها البلدة.

بمبلغ وكتب في دفتره أقل، وطبعا سيدفع لصاحب السلعة المذكورة، وتدخل الأمين

أن

هو أن يبحث المشتري ليتأكد من الثمن الذي دفع، وهذه قضايا من الطبيعي تقع ولكنها إن تكررت منع مرتكبها من العمل وألزم "الضامن" بتسديد العدد

المختلس إما من جيبه وإما من جيب الدلال وهذا يقع ولكنه قليل. وتختلف القرى في أيام انعقاد الأسواق وذلك تبعا لأهمية السوق وإن كانت أغلبها تختار العَشِيَّة فمدينة غرداية ينعقد فيه سوق الدلالة صباحًا، وللنساء فيه زقاق بجانب السوق يقعدن فيه ويشاركن في الشراء، ويمر الدلال أمامهن كما عمر أمام الرجال وهذان أمران يمتاز بهما سوق غرداية لأهميته، وأما سوق بني يسجن فينعقد كل يوم ما عدا الجمعة، ووقته بعد العصر، أما العطف وبنوره وملكية فينعقد مرتين في الأسبوع، وهذه القُرى الثلاث أسواقها قليلة الأهمية وذلك نظرا لسهولة المواصلات واستقطاب سوق غرداية لجميع المشترين، وهناك أسباب أخرى ثانوية لا مجال لذكرها هنا.

"الدلاله" في سوق "لالة" عَشُو" بـ"بَنِي يَزْجَنْ" عقب صلاة العصر من كل يوم، أما "لالة عَشُو" فهي المرأة التي تبرعت بهذه القطعة من الأرض وبئرها، وحولت إلى سوق.

165

164