الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

بقيت هناك بعض نقط تتعلق بالسوق، بل بتاريخه في الماضي لا بأس بذكرها إفادة للقارئ الكريم، منها: الزيادة حق لكل المواطنين الحاضرين أو الأجانب، ولكن من أعلنت عليه البراءة لا تقبل زيادته في السوق ولا دلالته وإن كان دَلالاً حتى يتوب، كما سيأتي الحديث عن البراءة والحكم.

لا يجلس في السوق غير المتزوجين ولابد بلبس البرنوس وليس معنى هذا أنه يُطرد، ولكن يُرى بعين النقص سيما من طرف عشيرته، وربما وبخوه من أجل هذه السلعة التي تدخل السوق من الخارج كالحطب واللبن والزبدة والصوف وكل ما يأتي به البدو الرحل هي ملك للجميع ولا حق لأحد أن يشتري بالجملة حتى تمضي مدة معقولة وبعد أن يأخذ أصحاب التقسيط ما يريدون كل على حسب قدرته، ولا لتاجر مثلا أن يحتكر سلعة دخلت السوق قبل أن يسمح أصحاب التفصيل).

ينتهي

إذا دخلت مثلا شكوة واحدة من لبن فلكل من حضر السوق أن يقتسم مع الحاضرين ولو كانوا عشرة، سيما إذا كان ذلك "فالاً" يعني في أول ظهور اللبن في السوق، وكل هذه القوانين أو الأعراف جُعلت للضرب على أيد المحتكرين كما هو ظاهر.

الحطب أر الوقيد وهو بَعرُ الجمال كان قديما من أحسن أنواع الوقود، الذي يتبقى بعد فراغ السوق هو مباح والمباح لمن سبق إليه، لا يجوز لحاكم البلدة أو للأمين أو الدلالين أن يأخذوه لأنفسهم، وهذا أمر قد يبدو تافها ولكن له

مدلوله.

1

- هذه الصورة من أنصع المعاملات العادلة في الإسلام وكأننا على عهد الصحابة أو الدولة الرستمية في تاهرت، وإن منع تلقي الركبان أو بيع بادٍ لحاضر من صميم الشرع الإسلامي الحنيف.

الْحُجْرَات (1): كان من عادة الأجداد أن يجعلوا قرب السوق حجرات

مسقفة بقبة مربعة فلا باب لها إلى السطح الأعلى وهي تنفع لتخزين المواد الغذائية ولضمان أسرارهم، فلقد كان الناس دائما في أحوال تتقلب من حيث الجدب والرخاء، وقد تمر السنوات عجافا إذا تتابع القحط سيما والقحط في القديم يؤثر على الوسيلة الوحيدة للمواصلات وهي الجمال، فإذا لم تجد ما تأكل فلا تستطيع أن تقطع المسافات الطويلة وهي محملة، فقد تكون بعض سنوات الرخاء في التل ولكن وسائل النقل معدومة، ولذلك رأى أجدادنا رحمهم الله أن يجعلوا هذه الْحُجْرَات" لتخزين المواد الأساسية من الغداء كالقمح والشعير والصوف والتمر، وكان القادرون يعمرون وكذلك الفلاحون كانوا يحرثون ويخزنون منتوجاتهم في هذه الحجرات ولم يكونوا يُطلعون العائلات على ما في تلك المخازن، فقد تكون فارغة في بعض الفترات ولكن الرجال كانوا حريصين على حفظ أسرارهم لئلا تفقد العائلات الأمل، ومن المعلوم أن النساء قليلا ما يتحملن الفقد والجدب، على عكس الرجال الذين يمرون بأقسى الأزمات ولكنهم بكتمانهم للسر يطمئنون من ناحية العائات، وكما كانت هذه عادة متبعة بالنسبة للبلدة عامة كانت كذلك بالنسبة للرجل وعائلته، فقد يفتقر بعد أن كان ذا غنّى ولكنه يُبقي مروءته بمفاتيح الْحُجْرَة، فهو وإن كان يشتري من الحانوت بالمد والصاع فهو دائما يُشعر عائلته بأنه قد أتى بالمؤونة من أحُجْرَة، وإذا كانت حجرته ملئ فهو كذلك يأتي معه بمقادير مناسبة لئلا تسرف العائلة في النفقة والاقتصاد في النفقة نصف العيش، ولا تزال هذه الحُجَرُ موجودة ولا تزال الفكرة التي تدعو إلى كتمان سر القدرة الشرائية لدى الرجل بالنسبة لعائلته قاعدة ذهبية يعتمد عليها في التصرف كثير من الناس الذين تقلبت بهم الأحوال بين الشدة والرخاء وبما أن لكل حُجْرَةٍ مفتاحان

ا - سبق التعريف بما منذ قليل، وقلنا تنطق مرققة.

167

166