الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٨٤فإنهما يجمعان برباط من جلد بينهما وقد يحملهما فوق كتفه لأن المفتاحين كبيران وبناء على كل هذا فإنه لا يجوز للرجل أن يلقي مفاتيح حجرته على كتفه إلا إذا كانت ملئ بالمؤونة، فإن فعل فقد قال للناس باللسان الفصيح إنه مستعد لأن يحمل الكلِّ عن البلدة، فإن اعتذر قيل له: "لقد قطعت السوق ومفاتحك فوق كتفك فيجب عليك اليوم أن تتحمل معنا مؤونة الضيوف مثلا، فكثيرا ما يترل وفد من إحدى القبائل الرُّحل بقرية من هذه القرى، فواجب الجماعة أن تستضيفهم وتعلف دوابهم، وهذا حق من الحقوق لا مزيَّة فيه للقرية كما أن أهل القرية لو ذهبوا إلى أي نَزَلَةٍ في الصحراء فإنهم يدركون على أهلها الضيافة ولا مزية لهم، وهذه من
وجدت الجماعة
من بين
أعرق العادات في الصحراء كما نقرأ ذلك عن العرب في الجزيرة العربية، فإن أعضائها من يقوم بالضيافة فذاك، وإلا فإنهم يستعرضون الرجال الذي يلقون المفاتيح على الأكتاف وغالبا ما يكونون عند حسن الظن، كانت حُجْرَتُه غير ملئ فليأخذ المفتاحين في يده ولا عليه، وقد سردت هذه العادة وكم لها من نظائر في تاريخنا الحافل.
و من
ww
صورة نادرة لسوق "تجنينت" وفيها يظهر الناس بـ"البرنس" التقليدي وتحت هذه الأقواس التي تحيط بساحة السوق توجد "الحجرات".
وقبل أن نختم الكلام عن السوق وكونه نقطة التقاء للحياة الاقتصادية أزيد
كلمة مختصرة عن سوق اللحوم والطريقة التي كانت متبعة إلى سنوات الثورة سيما في القرارة وفي بني يسجن، وفي القرارة على الأخص يُعيّن أعضاء الحلقة (1) بعض الأمناء يسمون "العدادِين" وعملهم يتلخص في تنظيم سوق اللحم، بإلغاء كل واسطة بين البدوي الذي يسوق غنمه ليبيعها في السوق وبين آباء العائلات، وحيث أن أب العائلة المتوسط الدخل لا يقدر في غالب الأحيان أن يشتري شاة بأكملها، وكما أن البدوي الذي يملك الغنم لا يستطيع أن يبيعها مباشرة بالتفصيل ابتكر الناس وظيفة العدَّادِين، يُعلن عن أسماءهم كل سنة، وإذا عُين عداد جديد أعلن عنه في المسجد وإذا عُزل أحدهم من طرف العزابة ولابد أن يكون عن سبب أو اعتزل بمحض إرادته أعلن عليه كذلك في المسجد، ولأداء عمله يتقبل طلبات الناس ويسجلها في دفتره على حسب الطلب بترتيب زمني محكم وقد تطول قائمته وقد تقصر، ولكنه يبذل مجهوده ليجيب جميع الطلبات، في اليوم المحدد فهناك من يقدم طلبه بأيام قبل الموعد فالسوق لا تستقبل كل يوم بائعي الأغنام والناس يطلبون شاة لحم أو نصف شاة أو "طَابَف" وهو عبارة عن ربع الشاة ففي الشاة أربعة طوابق"، وهناك من الناس من لا يقدم الطلب ولكنه ينتظر وقت "الدلالة" ليأخذ ما يريد وإذا استقرت قائمته دخل سوق الغنم واشترى منها بقدر ما عنده من الطلبات، فإذا كانت قائمته تشتمل على اثني عشر طلبا لطوابق يكون عمله اقتناء ثلاث شياه ويسجل الذي اشترى به في دفتره ثم يبعثها للجزرة، وبعد أن تذبح يأتون بها إلى السوق فتوزع الطوابق على أصحابها، وأما الرأس والجلد والأرجل فتباع "دلالة" في تلك الصبيحة وكذا "الدَّوَّارَه" (2) وهي
1 - هي: حلقة العزابة.
2 - هي: الكرش أو المعدة ومعها الأمعاء الغليظة مع شحمها، والرئتين والكبد والقلب، وتسمى أيضا "الْغَرْنُوف".
169
168