الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

بعضهم

ما يحتويه البطن، وكذا "الشَّوَاكِلْ" وبعض أطراف معينة من كل شاة ليس بها عظم وهي من ألذ القطع الموجودة في الغنم، وكلها تُطرح من الشاة وتباع بالدلالة وبالحاضر، فيجمع ما حصل عليه من دلالة الجلد وما في البطن والشَّوَاكِل ثم يطرحه من ثمن الشاة، ويطرح كذلك أجرة الذباحين وأجرته، وهي معينة من طرف المسجد، وبعد ذلك يقسم العدد الباقي على أصحاب الطوابق وقد يدفعون شيئا قليلا إذا كانت الشاة سمينة وقد لا يدفعون أي شيء مطلقا، وأغرب من كل هذا أن يأخذ طابقا من اللحم ونصيبا من الدراهم من فوق هذا، وإن كان الكثير قد لا يصدقونه فهو أمر واقع ومشهور في السنوات التي يكون فيها الربيع مخضرا والصحراء مُعشبة ولتوصيح الصورة نأخذ مثلا أن أحد "العدادِين" اشترى شاة سمينة وعليها صوف كثيف وكانت بعشرة آلاف فرنك قديمة مثلاً سيما إذا اشترى عددا كبيرا من الشّياه، فإنه يبيع الرأس والجلد والأرجل بأربعة آلاف، ويبيع "الدَّوَّارَة" مثلا بثلاثة ألاف ويبيع الشواكل بخمسة آلاف فيكون المجموع 12 ألف، ويأخذ ألف فرنك أجرة له وللذابح وتبقى ألف فرنك يقسمها على أصحاب الطوابق بعد أن يكونوا قد أخذوا اللحم وهذه الصورة لا تقع إلا نادراً ولكنها على كل حال صورة واقعية شاهدناها وقد يأخذون اللحم ولا يدفعون ولا يأخذون وقد يدفعون ثمنا قليلا وقد يدفعون كثيرا وهذا على حسب ما يباع من أجزاء الشاة، وكل هذه العمليات تسجل حتى يتمكن أمين السوق من أن يراقب إذا ما ارتفعت إليه شكوى، وهذه طريقة من أحسن الطرق ولكن يجب أن تسند إلى أمناء وحُذاق بأساليب البيع والشراء، وأخيرا نرى أن هذه الأسواق أخذت تنقص أهميتها من النواحى العديدة، ولعل أكبر العوامل هي وجود الطرق المعبدة وسهولة المواصلات التي تكون في الغالب لصالح أسواق المدن الكبيرة على حساب المدن الصغيرة، وازدياد عدد الدكاكين في مختلف المواد، وميل الناس إلى

التسعيرة المنظمة، ومع كل هذا لا يزال سوق غرداية أروع مثل من حيث العمارة ومن حيث إتباع طريقة الدلالة العمومية والمزايدة العلنية وسوق بني يسجن وإن كان محافظا على هذه الطريقة ولكنه أقل أهمية من غرداية وهناك كثير من العوامل لا محل لذكرها بالتفصيل فهي ظاهرة للعيان، منها تناقص الصناعة التقليدية لأنها لا تلقى المكافأة المستحقة من ناحية وفقدان المواد الأولية من ناحية أخرى، وارتفاع مستوى المعيشة الذي جعل النساء ينسجن لحاجتهن الضرورية والكمالية لا للسوق ومن كانت منهن تعمل مرتزقة فإنها تعمل لطلب قُدِّم إليها من أحد بائعي الزرابي، فيفضلن الربح المحقق المعروف على ما قد ينلنه في السوق الذي قد لا يعطيهن العدد المطلوب، إلى عوامل أخرى اجتماعية، فلم يعد الناس يعتبرون تعمير السوق ضرورة اجتماعية لأن وسائل الإعلام قد نخرت كل البيوت، والشباب توزعهم الأعمال اليومية وميادين الرياضة إلى غير ذلك مما يحدث من تحولات اجتماعية إزاء كل وضع اقتصادي طارئ على مجتمع ما وبالرغم من زيادة عدد العمال المستقرين في ميزاب وتناقص الهجرة فإن الاستقرار فرض أعمالا يومية يقوم بها الناس بعد إنهائهم العمل الرسمي المقيد على كل من هناك من القادرين على العمل المضني الشاق).

- بالنسبة لسوق غرداية فقد تراجع كثيرًا في الآونة الأخيرة، إن لم نقل إنه كاد يتوقف تماما بسب ما ذكر هنا ولأسباب أخرى عديدة، ولولا توافد السياح على الجنوب الكبير ومنطقة مزاب خاصة، لانتهت الصناعة التقليدية، ثم إن القائمين عليه ما زالوا مقصرين في بعثه وحمايته من الاندثار؛ هذا إذا عرفنا أن السلطة العرفية ليس لها الحق في أن تتدخل في شؤون السوق اليوم والذي صار مكانا لركن السيارات وللباعة المتجولين والشباب الذي استهوته قشور الحضارة الغربية" فأنسته حماية تاريخه وتراثه … في حين أن الصناعة التقليدية لم يُعنى بها إلا قليل ولم يُروّج لها مثلما يروّج لغيرها ولم تحم أساسا، ونفس الشيء قد عصف بكل أسواق مزاب تقريبا.

171

170