الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ويعفى من الأداء كل عضو من حلقة العزابة أو رؤساء العشائر، وهذا

بالنسبة لمعزة واحدة وإن زاد دفع وهذا باعتبارهم ممن يشتغل بالمسائل بدون، مُرتب، كما أنه يوجد في بعض مدن ميزاب ثلاثة أو أربعة رعاة لكل قطيعه والمسجد أو جماعة الضمان أو المُكَاريس يراقبون سيره، كل قرية على حسب نظامها والدفع يكون عند باب البلد فإن الراعي يُعلن بيوم قبل موعد القبض وفي اليوم المعلوم يحبس القطيع عند مدخل البلدة فيجيء الأولاد ويدفعون ويطلقون المعزة، وهذا أمر معروف لدى الجميع وهذا ما لا يزال يقع إلى اليوم وإن كان الناس اليوم أصبحوا يطمحون إلى أنواع جديدة من المساكن فيها حديقة وحوزة للمعز والدجاج أو الأرانب مما سيفقد هذه الظاهرة أثرها، ونحن إن ذكرناها اليوم فإنما نريد أن نزيدها لجملة التقاليد المتبعة والتي تبين لنا ملامح المجتمع الديمقراطي

التعاوني).

البَرَاءَة أو الحكم والعُقوبات (2)

لقد عرف هذا المجتمع منذ تأسيس نُظُمِه جُملةً من العقوبات الفعالة، منها الحرمان من الحقوق المدنية، ومنها التغريب والتشهير، ومنها الحكم أو البراءة،

ومنها التعزير والتأديب، وسنذكر في هذه الخلاصة كيف تطبق هذه العقوبات. وسنبدأ بالبراءة أو الحكم وهو ما يُعلن به في المسجد بعد صلاة العشاء، وذلك إذا ثبت على أي شخص مهما كان أنه ارتكب منكرًا من المناكر كأن شرب الخمر مثلاً، فإن مجلس العزابة بعد أن يثبتوا بشهادة شهود أو إقراره بعد استجوابه، فإنهم يُعلنون البراءة منه أمام الناس في المسجد، ولا يُعفى عنه إلا إذا جاء

- للأسف فإن الحراق ألغي نهائيًا في العطف مطلع التسعينيات بعيد وفاة الشيخ القرادي بقليل.

2 - هذا الفصل يسميه الإباضية في عقيدة التوحيد "الولاية والبراءة"، وأصل البراءة الشرعي يعود إلى قصة "الثلاثة الذين خافوا .. " عن غزوة تبوك فهجرهم الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين يوما، وقصتهم في سورة التوبة.

المسجد وأعلن توبته أمام الناس في خمس صلوات في غالب القُرى، وبعد الاعتراف يُلقي عليه شيخ المسجد درسًا ثم يعفو عليه، وهذا فيما يتعلق في ارتكاب المخالفات من الناحية الشرعية، أما إذا كان الأمر يتعلق بمخالفة أحد الاتفاقات أو مخالفة أمر من أوامر المسجد في قضايا الأعراس مثلاً فإنه يُحكم ويُعلن باسمه في المسجد ويُصرَّح بالمخالفة التي ارتكبها، وإذا أعلن عن اسم المتبرئ به في المسجد فإن هناك جملة من العقوبات تتبع هذه البراءة منها: 1 - لا تقبل زيادته في السوق في الدلالة العمومية.

2 لا يحضر العزابة جنازته أو جنازة من يتصل به من عائلته كزوجته وأولاده. -3 لا يحمل نعشه على الأكتاف بل يُحمل على الأيدي فقط كما يحمل مريض

المستشفى.

4 - لا يُحضر له عرس، ومن الطبيعي أن عشيرته لا تحضر عرسه إذا لم يحضر العزابة وكذا العامة.

5 - وإذا كان هذا الشخص دَلالاً في السوق أو ذَبَّاحًا في المجزرة فإنه يُوقف عن

عمله

حتى يتوب.

وقد يسأل القارئ هل هذه القوانين مطبقة الآن؟ وهو سؤال وجيه يستحق الجواب ونحن إذا أردنا أن نجيب جوابا موضوعيا صادقا فإننا نقول: إنه لازال بعض ذلك موجودا ()، ولكنه يختلف باختلاف القُرى تبعا لنفوذ مجلس العزابة، فكلما وجدت حلقة قوية برجالها الأقوياء طبقت كل هذه القوانين وكل هذه العقوبات وهذا أمر طبيعي وعام في كل مكان وزمان فالقوانين قد تكون واحدة

ا - يمكن أن أضيف تعليقا على قول الشيخ، وهو أن نفوذ هذه الأحكام الآن أقوى في المجالس النسوية خاصة، وذلك تحت سلطة الغاسلات "تمردين"، وخاصة ما يتعلق باحترام الاتفاقيات التي تخص المآتم والأعراس، لأن النساء أجرأ من غيرهن على اختراق الاتفاقات وبـ"الهجران" تخاف المرأة على سمعتها ومكانتها الاجتماعية، فتسارع

بالتوبة والعودة إلى الحق وإلى الجماعة.

175

174