الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٨٨ولكن الناس يختلفون على حسب إيمانهم بفعالية هذه القوانين على حسب إلزامهم
بتطبيقها، ولقد تضافرت عوامل كثيرة على إضعاف نفوذ البراءة نذكر منها: -1 - محاربة السلطة الاستعمارية لنفوذ العزابة، فقد اعتبرتها مزاحمةً لسلطتها، وقد رفعت قضية ضد عزابة بريان حوكم فيها سنة 1951 أعضاء مجلس العزابة، لأنهم عزروا أحد المواطنين بعد أن اعترف بجريمته ثم أعلن توبته أمام الناس، وكم لهذه القضية من نظائر.
2 - استعمال بعض العزابة سلاح البراءة ضد كل من خالفهم في الفكرة سيما إبان الصراع بين الإصلاح والمحافظين فكان بعض العزَّابة يتبرؤون ممن يخالفهم في الفكرة وإن كان لم يقترف ذنبا من الوجهة الشرعية بل عمل بقول أفتى به أحد العلماء مخالفًا بذلك أقوال السابقين، مع أن الأثر المعروف يقول: "من قلد عالما لقي
الله سالما " (1).
1
مت
للثقافة المعرفية وحتى تعم. الفائدة فإني أحيل القارئ الكريم على دراسة شافية وافية تحمل الكثير من المعلومات المهمة ي: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، أ. صالح بن عمر اسماوي، المطبعة العربية غرداية، ط 1، 2005. تقع في ثلاثة أجزاء، وفيها فصل كامل عن هذا الموضوع وغيره، ج 2، ص 675 - 726.
وهي:
وقد استفاد الأستاذ "ماوي صالح في دراسته من هذه الرسالة الشيء الكثير كما أشرنا إلى ذلك في التقديم.
خاتمة
عجز
عنه
عزيزي القارئ ها قد وصلنا إلى نهاية الرحلة الاستكشافية المشوقة، والتي قادنا فيها دليلنا المؤرخ الشيخ إبراهيم الفرادي رحمه الله، ولعلك مثلي تتمنى أن لو طالت هذه الرحلة أكثر وأكثر وجابت أندية وفضاءات أبعد وأعمق، لقد أشار الشيخ في عدة مواقع من هذه الرسالة إلى مواضيع جديرة بالبحث داعيا الطلبة والباحثين الجادين إلى التعمق فيها أكثر في سبيل التعرف عليها والتعريف بها، وقد يشير بنفسه إلى بعضها في أكثر من موضع كقوله: " .. ولعلنا سنعقد فصلا لهذا الموضوع المهم"، أو قوله .. "لعلنا سنعود إليه في فرصة أخرى بحول الله"، لكن لقاء الحق تبارك وتعالى لم يمهل شيخنا حتى ينهي هذا الموضوع أو ليعد رسائل أخرى، ومع ذلك فإن هذه الرسالة كانت سابقة مميزة في نوعها وحجمها بالنسبة لمنطقة مزاب، فقد تفوق الشيخ رحمه الله في جمع وتدوين ما الكثيرين أو غفلوا عنه وتغافلوا وهم يتمتعون بالصحة والشباب وبالإمكانات المادية المتنوعة. إن أسلوب الشيخ رحمه الله لا يخلوا من طرافة وطلاوة بل وحلاوة أيضا، فأسلوبه السلس يأسر الألباب ويجعل القارئ يسترسل في قراءة فصول الرسالة حتى لا يكاد يشعر إلا وقد أنهى قراءتها، مما يدل على بساطة في الطرح، وعفوية وتلقائية في العرض، فأسلوبه كما يبدوا واضحًا متجه إلى الجماهير العريضة من الناس، فيتلقف الفائدة المتعلم وغير المتعلم والكبير والصغير، وفي أسلوبه تظهر شخصيته المتزنة والحاذقة تستعرض تجارب حياة ملأها التواضع ورجاحة العقل وسعة الصدر، حتى لقد صدقت فيه شهادة أستاذه الشيخ إبراهيم أبي اليقظان رحمه الله رائد الصحافة العربية في الجزائر، حين قال عنه في ملحق السير: " .. هو أديب أريب، ذكي الفؤاد كريم الخلق، راجح العقل، متزن الفكر، واسع الصدر،
177
176