أضواء على وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره
قسم التحقيق
لتزاحم، وربما لتزحزح الاعتبار المذهبي المجرد للسياسية. وعلى هذا الأساس أمكن التقرير الواقعي لحق المواطنة للقبائل غير الإباضية الساكنة في بعض قرى مزاب، فأصبح نائبها يملك نفس الحقوق والواجبات التي كانت إلى عهد قريب من اختصاص النوّاب الميزابيين الإباضيين. ونتيجة لذلك؛ أصبح أفراد هذه القبائل أنفسهم لا يختلفون في اعتبارات /74 / المسؤوليات والحقوق عن مساكنيهم الإباضية. وكذلك تقدّمت العلاقات بين الطرفين، فأصبحت تقوم على نوع من الاندماج السياسي التدريجي، دون أن تمس بالعقائد الدينية الخالصة، أو بما قد يكون بينها من التمايز في بعض العقائد والتقاليد. والجماعات البلديّة في مزاب، أو جماعة «الضمان 3 كما لا تزال تسمّى في وصفها الحالي؛ تُنتخب كلّ ثلاث سنوات. وكانت تملك التصرف المطلق كل في مدينتها، وجميعا فيما يتصل بالمصالح المشتركة لمدن مزاب في إدارة وتشريع ما يمكن أن نسميه
1. وهذا من إضافتنا؛ حتى يستقيم المعنى. وسوف يلاحظ القارئ مع ذلك ارتباكا في سياق الجمل التالية؛ وإن كان المعنى والمقصود مفهومين.
2. حق المواطنة للقبائل غير الإباضية في منطقة وادي مزاب؛ لم يكن موجودا، فكلّ من طرأ على الوادي هو غريب عنه، قصده للتجارة أو طلبا للعمل في الرعي والبساتين. ولذلك فإن قبائل الأعراب التي استوطنت، مزاب كانت في بداية قدومها غير مستقرة، تسكن أطراف القصور، خارج الأسوار، دون أن تتمتع بحق المواطنة. ومع تقدم الأيام والسنين؛ استقرت الكثير. من تلك القبائل نهائيًا في الوادي وانتمت إلى الوطن بحكم الأقدمية، وأشركت في حق المواطنة مع الإباضية.
3. جماعة الضّمان أو مجلس الضُّمان، وهو مجلس يتكوّن من ممثلي العشائر. وهو من هيئات نظام العشائر بقصور وادي مزاب يتمثل دوره في الإسهام في تسيير الأمور العامة للبلدة، وإصدار القرارات التنظيمية المشتركة بين العشائر وغيرها من مهام والضمان جمع، مفرده الضامن وهو رئيس العشيرة. كان من مهامه في الفترة الاستعمارية فضلا عن رئاسته للعشيرة ضمان جمع الإتاوات، مثل البزرت والكورفي، ودفعها للحاكم العسكري. انظر معجم مصطلحات الإباضية. المصطلح الضامن البزرت.
و
ب الشؤون المدنية الصرفة، بما في ذلك ما يُعرف اليوم بخصائص المجلس البلدي، وخصائص المجلس المالي، وبعض خصائص المجلس العمالي، وبعض ما تقوم به الإدارات أو الوزارات المختصة بشؤون الصحة والأشغال العامة والري، وشؤون الأمن أو «الداخلية، وشؤون الإنشاء والتعمير على أنها حتى في هذه الاختصاصات؛ كانت تخضع للهيأة الدينية وتعاليمها إذا رأت هذه الهيأة أن من المصلحة أن تتدخل في شيء من تلك الاختصاصات. ولذلك كان من المتواضع عليه عُرفا بشكل يشبه العُرف البريطاني» القائم مقام الدستور؛ أن تجتمع الهيئتان في المدينة الواحدة للتشاور؛ إذا حدث أمر له خطر ممتاز، كأن تُهدّد المدينة أو مدن مزاب بحرب خارجية أو فتنة داخلية، أو يحدث في مدن الشمال الجزائري أمر يتصل من قريب أو بعيد بطبيعة العلاقات بين مزاب ومركز الحكم، أو بعض أوضاعه في كافة القطر. وخزينة الجماعة المدنيّة أو ميزانيّتها؛ تتكوّن من ضرائب قارّة لا تختلف في شكلها كثيرا عن الضرائب البلدية الآن، ومن ضرائب استثنائية وقتية تقرّرها الجماعة إذا استجد في مدينة أمر يستلزم نفقات إضافية، كأعمال عمرانيّة أو إصلاح شؤون الري، أو تشييد جديد، وما إلى ذلك. وكثيرا ما تكون الضريبة بدنية، كدعوة السكان مجتمعين أو أفواجا للقيام بعمل ما، كمقاومة الجراد عند
سد
2
3
1. في الأصل: (أوضاعة). 2. في الأصل: لا وجود لعودة إلى فقرة جديدة. .3. في الأصل: «لا يختلف». 4. في الأصل: (دعوة»، أو أن الكاف مطموسة.
5. ويسمى هنا العمل «تويزا). انظر عنها الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب 63.
202
203