أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

غزوه، أو ترميم أحد السدود حين يجرف السيل جانبا منه، فيهدد الفيضان المدينة، أو يخشى أن تنتفع الآبار بمياه، يستحيل عندئذ تخزينها.

2

أما الآن؛ فقد أخذت الإدارة الفرنسيّة تختصر اختصاصات هذه الجماعة، وتضيق منها، بحيث لم يبق لها مثلا من التصرف في الشؤون الصحية العامة سوى الإشراف على تنظيم النظافة العامة للمدينة ونواحيها كتنظيف الطرقات وتجميل أبواب المساكن ومظاهرها، والسهر على عدم تجمّع القذورات في المجازر، وتجميع الضريبة؛ ثم المباشر، وكالسهر على شؤون الأمن داخل أسوار المدينة. أما ما عدا ذلك؛ فقد انتزعته الإدارة الفرنسية، ووكلت معظمه للجنة أسستها من موظفين فرنسيين وأهالي تسمّى «لجنة البلدية». وأعمال هذه الجماعة وقراراتها يتولى تنفيذها غالبا ما بين ثلاثة وخمسة تختلف ألقابهم باختلاف المدن الميزابية ولكن وظيفتهم متعلقة أنها تنفيذ ما ترى الجماعة / 75 / في في اجتماعاتها ضرورة تنفيذه وليست للجماعة مواعيد معينة لاجتماعها، فهي تجتمع كلّما دعت الحاجة. وكان رئيسها يلقب

1. يلاحظ بعض الارتباك في معنى هذه الجملة الأخيرة. 2. هكذا في الأصل، كأنّ هناك سقطا.

3. في الأصل: «لجنة». أضفنا لام الجرّ حتى يستقيم المعنى.

قبل الاحتلال بـ القائد، ثم تدخل الاحتلال في هذا الأمر؛ إذ أجبر معظم الجماعات الميزابية على تغيير رؤسائها (القوّاد) الذين كانوا قد تولّوا كبْرَ المقاومة العنيفة حينا، والقائمة على المراوغة والمناورة حينا آخر، بآخرين من ذوي الذمم الخربة الذين استطاع أن يصطنعهم عندما كان إشرافه على مزاب من مدينة «الأغواط»، وكانوا وسائله إلى تنفيذ مؤامراته المشار إليها بشيء من التفصيل عند الحديث على مزاب في عهد الاحتلال الفرنسي. على أنّ هؤلاء القواد ظلوا يجمعون بين رئاسة الجماعات باعتبارهم أعضاء منها، وبين التعيين الحكومي الذي كان يتم بطريقة إغراء أعضاء الجماعات والضغط عليهم إلى عهد قريب .. ثم أصبحوا أخيرا موظفين رسميين يتقاضون مرتباتهم من الإدارة، على حين بقي لهم حق رئاسة مجالس الجماعات حين يحضرونها، وذلك بعد أن أفلحت الحكومة في انتزاع أهم اختصاصات هذه الجماعات، وفي إعداد ملفات تستطيع أن تعتمد عليها في اختيار موظفيها القوّاد. وكذلك أصبح رئيس الجماعة يلقب بـ الخليفة»، أي: الذي يخلف

1. «القائد وبالتعبير العام في مزاب: «القايد، بالياء وسيط بين الإدارة الفرنسية والهيئات العرفية بمزاب على عهد الاستعمار الفرنسي وغالبا ما يكون ممن يتقن الفرنسية. وقد أجبر المزابيون على تعيين رجل منهم بعدما رفضوه منصبا، إلا أن الإدارة الاستعمارية فرضت عليهم قايدا من اليهود، فلم يكن من المزابيين إلا اغتياله. فاضطروا إلى قبول المنصب لأحد أبنائهم؛ حتى يتم التنسيق معه. وقد تحدّث المؤلف فيما سلف من القائد واليهودي والبرنوس الأحمر الذي يُعطي للقائد رمز تبعيته للإدارة الاستعمارية حتى يُحترم ويصغى إليه. عن قياد مدن وادي مزاب انظر: الحاج سعيد

صفحات عن

يوسف: تاريخ بني مزاب 153157

2 للمزيد ارجع إلى فصول مزاب في العهد الفرنسي.

204

205