أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

القائد عند غيبته أو عجزه مؤقتا عن القيام بوظيفته، وعند وفاته تعين الإدارة خلفا له /76/

سابع عشر: الاقتصاد الاجتماعي بوادي مزاب تمهيد 3

يكون سكان مزاب بطرق حياتهم المتباينة، واستعداداتهم المختلفة، كتلة اقتصادية متكاملة. ويتفرّع اقتصاد مزاب إلى اقتصاد محلي، واقتصاد خارج مزاب. أما الاقتصاد المحلي فيسهم في إنعاشه وإنماء سوقه عناصر مختلفة من السكان، فالبدو وأنصاف البدو، وفي طليعتهم الشعامبة يموّنون المقيمين بالمدن بما يجلبونه

1 هذا آخر الحصة 18 من الحصص الإذاعية التي كان المؤلّف يكتبها تباعا للإذاعة التونسية، وختمت كباقي الحصص بـ (ولنا عودة في دراسة مقبلة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». ثم هو لم يقل كالسابق إلى اللقاء في الحصة المقبلة، وإنما قال: «ولنا عودة في دراسة مقبلة». وكلّها أسماء نكرة عودة دراسة مقبلة. ثم هو لم يعد إلى هذا الموضوع فيما تبقى من صفحات، كما أنّ ما سوف يأتي بعد هذه الحلقة لا يحمل رقم الحصة (19). وكذلك وجدت في فقرة مما سيلي هذه الحلقة قوله: (ويجب علينا أن لا نخفي عن القارئ أن طرق … )، فالمؤلف هنا يخاطب القارئ، وليس المستمع. ولقد رأينا في حديثنا عن الحصة الأولى التي وجدت لها النسخة «ذ) والنسخة (ط) رأينا أن المؤلّف استبدل بكلمة المستمع الكريم في ()، كلمة القارئ الكريم في (ط) أي في النسخة التي أُعدت للطباعة. ويبدو لي أن هذه هي آخر حلقة أذيعت، فهي آخر حلقة مرقونة، وما

بعدها كتبه المؤلف بخط يده.

عن

اقتصاد مزاب

2. هذه بداية الحلقة الجديدة، التي لا تحمل رقما كسابقاتها، وهي في اثنتي عشرة صفحة مكتوبة بخط يد المؤلّف مفدي زكرياء، كتابة مقروءة واضحة جدا، بعكس المرقون. 3 كلمة (تمهيد من وضعنا؛ لأنّ المؤلف في هذه البداية يتحدّث عموما، يمهد به لولوج الأنشطة الاقتصادية كلها كالزراعة والتجارة والصناعة الحرفية والبناء والتعدين وغيرها. 4 سبق التعريف بهم.

ما

من لحوم وأصواف وحطب وحجارة للبناء وجبس. وأما العرب المقيمون؛ فهم ينصرفون إلى صناعة الجير ويقومون بأعمال البناء، ويشتغلون كمعينين في جميع المهن وفلاحين في الواحات. بينما يشتغل الميزابيون بأنواع التجارة، ويزودون البدو بجميع يحتاجونه من سلع بطريق التبادل ويتفننون في ترويج المصنوعات المحلية كالزرابي والمنسوجات على الإطلاق وهم إلى جانب ذلك فلاحون مقتدرون، ومقاولون ماهرون في أعمال البناء، ويحذقون جيدا فنّ النجارة والدهن والسكافة، والحدادة، ومنهم الخبازون والقصابون. وينفرد اليهود بصناعة الحلي من ذهب وفضة والنقش على الصواني النحاسيّة، وترويج المشروب المخدرة، وأعمال السحر. أما القبائل المجاورة لميزاب كالأرباع بالأغواط، وأولاد نايل بالجلفة، وأولاد يعقوب بآفلو، فتساهم في الحركة الاقتصادية المحلية، وخاصة أثناء فصل الشتاء، بما تستورده الميزاب من لحوم وأصواف، وأوبار، و سمن، وبما تستجلبه من الأوساط الحضرية فأنت ترى أنّ مزاب كبقية نقط الجنوب تقريبا يرتكز اقتصاده على نظام المبادلة بين البدو والحضر.

2

1. السكافة: جاء في لسان العرب: «وحرفة الإسكاف السكافة … أسكف الرجل إذا صار إسكافا. والإسكاف عند العرب؛ كل صانع غير من يعمل الخفاف … والإسكاف الحاذق). والإسكاف كله؛ الصانع أيا كان، وخص بعضهم به النجار. انظر ابن منظور: لسان العرب. 2/ 172. 2. يذكر أنّ اليهود جاؤوا لأوّل مرّة إلى مزاب مع الشيخ عمّي سعيد الجربي (ت: 927 هـ / 1521 م). جلبهم إلى مزاب من جزيرة جربة ليملؤوا فراغ بعض المهن. وربما جاؤوا بعد طردهم من مناطق مختلفة، كتوّات وتقرت. وقد عاصر ذلك قدوم عمي سعيد. انظر: الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، 7374

3 الأرباع وأولاد نايل وأولاد يعقوب؛ من الأعراب الذين استوطنوا المناطق التي ذكرها المؤلف، وهم البدو أو أنصاف البدو الذين يتاجرون مع مزاب من الشمال، كالأغواط والجلفة، ومن الغرب كأفلو وأفلو مدينة في جنوب غرب الجزائر، تبعد عن الأغواط غربا 09 كلم.

206

207