أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

أثناء الجفاف. لذلك لا نرى من الغريب أن تأتي فصول من الجفاف لا مثيل لها في وطأتها وطولها، وأن ينجر عنها اضمحلال الغلاف السطحي النباتي للأرض، ذلك الغلاف الذي وفق إلى تكوينه ثم إلى نصبه نشاط وبراعة خارجان عن الطاقة العادية. ويظهر هذا النظام، وتلك البراعة من خلال نظام يلفت الأنظار، وهو نظام حصر مياه الواحات بميزاب فالسطح الذي كان إلى زمن غير بعيد المورد الوحيد - أصبحت تستغله اليوم الآلاف من الآبار التي تخرب سطح الأراضي القابلة للفلاحة، فليست خاصية البئر في أهميته، إنما في طريقة استعماله. فالمياه لا تغرف من الآبار بعمل الإنسان مباشرة، بل تغرف بمساهمة كبيرة بواسطة الحيوانات مثل الأحمرة والبغال والجمال التي تنقل حسب حركة آلية معينة، ذهابا وإيابا عرض مساحة منحدرة تحت قيادة حارس ما. وأما أدوات الغرف؛ فهي تتركب من دلو) صنع من جلد المعز على شاكلة القمع وطرفه الأسفل أي ذراعه ليست يابسة، وهناك حبل يجري على عجلة جرارة» معلقة بعمود البئر الذي يعلو الأرض يمتر ونصف تقريبا، وهذا الحبل مشدود إلى هذا الحافة العليا من القمع، ثم هناك حبل آخر مشدود إلى الحافة السفلى من القمع، وهو الذي يحافظ على مسك الذراع أثناء عملية الصعود والنزول. ولقد صنع هذا المجموع بصفة هندسيّة خاصة دقيقة / 79/ حتى يسمح للدلو أن يجذب الذراع بفضل الحبل عند ابتعاد الدلو عن البئر، فيقع على الحوض وهناك يمكن للماء أن ينفلت. ولقد كان هذا الأسلوب مستعملا منذ 1000 سنة ومازال مستعملا

1. أنظر غلاف الكتاب، ففيه صورة عن زجر الماء من البئر. 2. لم يتضح إن كان المؤلّف يريد منذ 1000 سنة أم منذ سنة 1000 م، إذ وضع «م» صغيرة

بعد ذكر 1000.

إلى

الآد

الآن. فالحركة الأوتوماتيكية الرتيبة تجرّ اقتصادا في الجهد دمي؛ الذي من دونه لما خُلقت ولا ازدهرت هذه الواحات غير أن علم حصر المياه عند الميزابيين؛ يمكن إدراكه من خلال الأسلوب المستعمل عندهم لتفريق مياه الفيضانات والجبر الوادي على النفوذ إلى الأرض لتموين الطبقة السفلى منها بالماء. وللوصول إلى هذه الغاية يسدون ساقية الوادي متى وجب ذلك بحجارة عظيمة، وفي أكثر الأحيان بحجارة مبنية تكون منها سدود. ومن بين هذه السدود ما بذلت فيها أعمال جبارة. ففي القرارة مثلا؛ نجد وادي زقرير» يتجه نحو الواحة بفضل ارتفاع في الأرض يمتد إلى 2 كلم طولا، و 3 أمتار عرضا. 2 المجهود الميزابي في إحياء الأرض

هم

في هذه الرقعة القاحلة من الأرض؛ قام الميزابيون بخدمات ذات فن بسيط في ذاته، إلا أنّه يدل على عبقرية جبارة .. وتسمح هذه الخدمات للمياه إذا ما تراكمت وتحصلت الأرض على كمية منها كافية، بالانفلات نحو واحة (العطف»؛ التي يقوم بها سدّ

3

يحصر

المياه، ويجبرها على الدخول في الأرض، طوله 500 متر، محكم

1. سجل المؤلف في الكتاب عبارة (صورة رقم ( … ) هكذا بين قوسين، ولكنه لم يعطنا أي صورة. انظر الصورة المرفقة، فهي توضّح طبيعة الدلو الذي وصفه المؤلف، وكذلك البئر بسارِيَتَيْه، والحوض الذي يُفرغ فيه ماء الدلو تباعا بزجره من البئر بواسطة الدواب المذكورة في النص. والصورة من إضافتنا للتوضيح.

2. وأشهر هذه السدود سدّ (بوشن»، في واحة غرداية، الذي تنطلق منه مجاري أرضية، حفرها الإنسان المزابي منذ قرون؛ لتوصل المياه إلى بساتينه بصفة متناهية في الدقة والذكاء، وهي شبيهة بالفقارات في أدرار، إلا أن الفرق بينها هو أن الفقارات تجري فوق سطح الأرض، أما نظيرتها المسمات (تيسمباض) فتسير في بطن الأرض ..

3. في الأصل: «مترا».

212

213