أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

البناء. وفي بني يزقن ذات الأراضى الواسعة القابلة للفلاحة سد يمتد إلى 200 متر طولا، و 8 أمتار ارتفاعا بفضله عادت المياه تجري نحو البساتين حتما، وذلك ابتداء من الناحية العليا للواحات بواسطة ميازيب تنقسم فيما بعد إلى تقسيمات ثانويّة، فكل بستان يتصل بماء الفيضان وبالرواسب التي تأتي بها المياه، وذلك بفضل ثقب معينة لا تتجاوز مقياسا معينا.

2

وبهذه الصفة تضاعفت مساحة رشح المياه مئات وآلافا، وإن كانت هذه المساحات غير هامة. وذلك ما نصادفه غالبا في ضياع كميات المياه خلال الواحات أو وراء السدود؛ لأنّ السد الأوّل الرئيسي متى ضاق عن احتواء كل المياه؛ تسرّبت إلى الثاني ثم إلى الثالث ثم إلى الرابع وهذا الأخير هو الذي يوقفها ويحوي ما ترك السابق. وتستلزم هذه السدود وهذه السواقي عناية خاصة وخدمات متواصلة، يشارك في تأديتها سكان قبائل مزاب بأجمعها، فلو انعدمت هذه السدود من مزاب وخاصة في المساحة التي يحتلها سكان القرى الخمس؛ لكان مزاب مرقدا واحدا جافًا 3.

وإذا التفتنا الآن إلى الحركة الزراعية؛ لوجدنا فيها رغم صعوبة استهلاك المياه نفس النشاط، فمثلما كان سكان مزاب الأوائل يحبّون العيش في الأجنّة والحدائق؛ فالميزابيون قد ورثوا هذا الميل واحتفظوا به في قرارة نفوسهم، فالكثير منهم يفضّل قضاء فصل

1. هو سدّ «إنتِسا) نسبة إلى الوادي الذي يزوده بالمياه. 2. فتحات بباب كل بستان تدخل منها المياه السائلة في الميازب، وتقاس هذه الفتحات مساحة ذلك البستان وبُعْدِه من ا السد، وبحسب عدد النخيل فيه. وقيل: كانت وحدة القياس نوى نوع من التمر يسمى اگر بوش). 3. في آخر هذه الفقرة نجد نجمة هكذا: * على غير عادة المؤلف. لم أفهم المراد منها.

حسب

الصيف في الغابة والاعتناء في شغف بالأشجار القليلة التي تركها لهم أجدادهم. وكثير أولئك الذين يمضون أيام شيخوختهم بالغابة حتى يتعاطوا أعمالا خفيفة، وذلك مهما كانت ثروتهم ومهما كان مركزهم الاقتصادي أو الاجتماعي، فالغابة تقوم بقسطها في تغذية سكان المدينة بالخضر والثمار. ويجب علينا أن لا نخفي عن القارئ أن طرق استغلال الأرض باهظة جدا، فإن كانت اليد العاملة / 80/ موجودة بكثرة؛ فإنّ الأرض الخصبة نادرة جدا، وأندر منها وجود الماء، وإن مصاريف نقله وجعله في متناول المزروعات لمرتفعة بدرجة فاحشة، سواء كانت طريقة غرف المياه من الآبار على النمط العتيق الذي ذكرناه آنفا، أو على طريقة محطات المضخات»، «تُرُومُبَات»، وهي تفوت المائة محطة، تتحرّك بالكهرباء أو 3 المازوت، ولا يقدر عليها غير ذوي اليسار من الميزابيين. وعلى هذه الصفة تنمو الآلية في الفلاحة، فضلا عن الأسعار المرتفعة التي يتطلبها استهلاك الكهرباء، والمحركات اللازمة للمضخّات وفضلا كذلك عن عمق الآبار. ومهما تضافرت الجهود اليدوية أو الآلية؛ فليست تفيد كثيرا في

لا

1. الغابة في مزاب تعني الأجنّة، أي الواحات التي تحوي منازل صيفية يأوي إليها المزابيون في فصل الصيف. فالقصور تنحدر من قمم الجبال الصخرية التي تصبح في الصيف جد حارّة لانعدام أو شبه انعدام الزراعة فيها. أمّا الأجنة أو الواحات، فتحتوي على أشجار النخيل الوارفة وأنواع النباتات الأخرى التي تلطف الجو الحار. خلال عبارة «القارئ» يتبيّن لنا أنّ المؤلّف كتب هذه الفقرة للكتاب الذي عزم على نشره، وليس للمستمع للإذاعة كما فعل مع الحصص السابقة. 3. في الأصل والمازوت» والحقيقة أنّ المضخات إما أن تكون كهربائية أو مازوتية. ولذلك فضلنا: «أو» بدل «و».

2

من.

4. في الأصل: «تظافرت).

214

215