أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

حالة الجفاف التي نشاهد فيها الكثير من الآبار جافة، أو هي تعطي كمّيّة من الماء لا أهمية لها، وعند ذلك تقل الزراعة، وأحيانا تنعدم وتضمحل ولا تمكث إلا الأشجار التي تذبل أحيانا عندما تكون الحال صعبة ممضّة. ولذلك فإن مشكلة الماء هي المشكلة العويصة لمزاب، فإن الميزابيين أخذوا في البحث عن الماء منذ أواخر القرن التاسع عشر، علهم يتصلون إلى إنقاذ أشجارهم ومحصولاتهم الزراعية في فصل الجفاف، لكنّ البحوث إذاك لم تأت بنتيجة، إذ أنهم لا يملكون الأدوات الحديثة الكافية، ولم يظفر الميزابيون بضالتهم المنشودة إلا سنة 1938 م عندما حُفر أوّل بئر ارتوازي، فكان عمقه متر، غير أن هذا لم تتأكد بعد نتائجه؛ لأنه باهظ جدا، رغم

500

4

ما حفر للتجربة بمليكة وبني، يزقن والعطف، ومتليلي، والقرارة وبريان، واليوم لا يستعمل الميزابيون ماء هذه الآبار لزراعتهم، إذ يكلفهم مصاريف جد باهظة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى؛ فالبئر إنما يجري ماؤها متبعا انحدار الأرض، فلا يتدفق بارزا من الأرض ذلك تبعا لشكل الأرض. ولهذا يجب أن يضخ الماء على عمق 50 م و 60 م و 80 م أحيانا، إلا أنّ بلدة «القرارة» هي الوحيدة التي يتفجر فيها الماء، لذلك نشاهد آفاق النمو والازدهار تفتح أمام

1 مض ممضة، أي مؤلمة وشاقة.

2. نلاحظ هنا المؤلّف يكتب (مزاب) بدون مدّ الميم (مزاب». وهو الصحيح الذي اخترناه في معجم مصطلحات الإباضية. 3. في الأصل غير هذا وأضفنا (أن) ليستقيم المعنى، وربما الأصح: «ومع هذا». 4. في الأصل: «يندفق).

:

5 في الأصل: «يحض»، وهي كلمة لا تؤدّي المعنى في السياق. فاستبدلنا بها كلمة:

يضخ).

هذه المدينة، وخاصة أمام واحتها الشاسعة المترامية الأطراف. وقد تأسست بميزاب شركة استغلال المياه المختفية تحت الأرض بالجنوب الجزائري (Reesa) ، وهي شركة اقتصادية متكونة من رؤوس أموال أجنبية مختلطة، وهي تقوم بتوطيد ري ثلثي واحات مزاب، وترضي على حد السواء حاجيات واحة القرارة بأكملها و%30 من حاجيات الواحات الأخرى التي لا تبلغها مياه الري إلا بواسطة «المضخات». ومن هذه المساعي الناجحة في أعمال الري يتحقق سكان مزاب من امتداد إنتاجهم حتى في فصول الجفاف، وبالرغم من كل ما تقدم؛ فإن مناظر الطبيعة بالشبكة محزنة ونباتاتها وحشيّة، فلا تعترضك المناظر الزاهية والنباتات المهذبة إلا على ضفاف الوديان، وأنواع النباتات التي تخضر عقب كل نزول مطر قليلة أحيانا، وبقية النباتات الضعيفة لا تصلح إلا لمرعى الأغنام القليلة، وتغزر النباتات خارج الشبكة، وتسمح لأغنام الجهات الواقعة قرب الصحراء أن تقيم فيها لكثرة أعشابها طيلة أيام فصلي الشتاء والربيع، لكن حتى في هذه الأماكن القليلة الفساد؛ تحافظ الشجرة على انفرادها الملحوظ، ولا تحمل مجموع النباتات أشجارا أكثر دقة من شجرة العناب، وتعترضك بعض «البتوم) عند مرقد الوديان الكثيرة الرطوبة، كوادي (النساء مثلا. ولا نستطيع أن نبدي في فلاحة مزاب حكما متفائلا أو متشائما، فنفسيّات السكان الخاصة تعاكس تطبيق قوانين

1. في الأصل: (عن). 2. يحيل المؤلّف قارئه إلى الهامش ليشرح له (البتوم)) بقوله: البتوم نوع من الغزدق الوحشي. (المؤلف).

3 في الأصل: «ولا تستطيع». في الأصل: (فنفيسات).

216

217