أضواء على وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره
قسم التحقيق
الاقتصاد السياسي، فالواحات قليلة حقا؛ إذا قارناها بعدد سكان مزاب / 81 /، والبساتين مرتفعة الأسعار لمن يريد أن يتخذ منها مستغلات مركزة. ولكن يتغلب الميزابيون على كل هذه المصاعب بالميل الشديد الذي يحتفظون به نحو أرض مزاب، فهو بمثابة عاطفة تدفعهم إلى إنفاق أرباح تجاراتهم على الفلاحة بما فيها من يد عاملة، ومصاريف لاستعمال المضخات الكهربائية» زد على ذلك المصاريف التي تكلفهم استيراد السلع التي تكلفهم استيراد السلع التي لا يملكونها من الخارج. فكل ذلك ينتج عنه تعثر الإنتاج المحلي، لذلك؛ فإنّ الفلاحة التي تحقق للإنسان القسم الأكبر من قوته وتقدّم له حاجياته المختلفة غير قارّة بل هي شبه قياس اجتماعي لا سلطان لأحكام الاقتصاد الوضعي عليها
3 تربية الحيوانات
إن كانت الفلاحة رغم الصعوبات منهلا هاما للاقتصاد المحلي؛ فتربية الحيوانات لا تأتي إلا في الصف الأخير من أشغال المقيمين في المدن، فإن كل قصر يعطي قطيعا من المعز إلى عدد من الرعاة، وهذا القطيع يتراوح بين المائة والمائتي رأس؛ لأن سكان المدن لا غنى لهم عن اللبن يروح القطيع في الصباح إلى الغابات على
1. أي من خارج منطقة وادي مزاب.
2. هذه العبادة الأخيرة شبه غامضة، والمؤلّف يتحدّث هنا عن النصف الأول من القرن العشرين. والحقيقة أن المزابيين منذ أن استقروا في وادي مزاب قبل الإسلام أو في بداية القرن الثاني من الهجرة (الربع الأوّل من القرن الثامن للميلاد؛ انتقلوا من البداوة إلى الاستقرار، ومعه عرفوا الزراعة بمساعدة إخوانهم النفوسيين وغيرهم ممن هاجر إليهم. فأتقنوا الزراعة رغم صعوبة المنطقة، وكافحوا كفاحا عجيبا، وظلوا يعشقون الزراعة منذئذ. فهم مزارعون من الطراز الأوّل أحبّوا أرضهم. ولذلك نجدهم رغم اغترابهم للتجارة؛ فإن فوائد تلك التجارة إنما هي لاستغلالها في الزراعة. وفي نهاية المطاف؛ ومع نهاية القرن العشرين؛ أبدع المزابيون في زراعة أنواع عديدة من المزروعات، فضلا عن النخيل والكروم، واتسعت الزراعية، وأصبحت تدرّ خيرات ذات الجودة العالية خاصة بعد التراجع عن الأراضي. الثورة الزراعية في بداية الثمانينيات من القرن العشرين والآن وادي مزاب بمدنِه السبعة جنات وارفات تسر الناظرين
بعد 15 كلم، ولا يرجع منها إلا في المساء؛ حتى يأوي كلّ عَنْز إلى منزل سيده، فتقدّم له وجبة أخرى إذ لا تكفي الحشائش الموجودة بهذه الأرض القاحلة لإطعام القطيع وتغذيته. وهناك إلى جانب القطيع بعض الأحمرة والبغال والجمال، وهي العامل الأوّل البسيط الوفي المشجّع للفلاحة والصالح للحمولات إذ أن ضيق أنهج المدينة لا يسمح لأي تغيير حديث أن يتم. وتستعمل الحمير والبغال للامتطاء، حيث يركبها السكان ليقصدوا هذه المدينة أو تلك، أو ليذهبوا إلى الحدائق والجنّات. وتحتوي تربية الحيوانات لميزاب على عدد وافر من الدجاج، ولا تحتوي قط على الأرانب مثلا، إذ أنّها لا تتحمل حرارة الصيف. أما تربية الغنم؛ فلا وجود لها في الاقتصاد الحضري، فالبدو والشعامبة» و «المذابيح) هم المربون الوحيدون للغنم بميزاب لكن قطعانهم قليلة جدا ولا تعد كثيرا. فهذه القطعان القليلة لا تسمح للشعامبة أن يعيشوا حياة البدو الحقيقية. ومن حاول أن يعيش منهم هذه؛ أكله الفقر والبؤس. وأما حياة الغابة ذات الصبغة التقليدية؛ فقد أخذت تنعدم شيئا فشيئا، فإنّ التربية المفيدة للحيوانات لا تتأتى إلا بمنظمة عصرية يتركز نشاطها على نقل السيارات، وعلى نقط الماء. وقد أخذ البدو يهجرون بواديهم وينتصبون بواحات متليلي التي يملكونها أو بواحات القصور الميزابية أو بالمدن، حيث تناديهم اليد العاملة إما في مصالح البناء، وإما في أعمال النقل، وإما في الأشغال العامة.
1. هذا الهامش من وضع المؤلف: 4670 عنزا، 4180 رأس غنم في سنة 1951 م.
(المؤلف).
2 نشير هنا إلى أن تربية الحيوانات قد تطورت كثيرا في مزاب، خاصة تربية البقر الحلوب التي حققت لمزاب الاكتفاء الذاتي في مادة الحليب ومشتقاتها. وتتركز هذه التربية أساسا في بلدتي القرارة وغرداية وبريان.
218
219