أضواء على وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٩أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره
ميل ميانه قبلي قسم التحقيق
ويرجع أصل هذه الحركة الجارفة إلى اضمحلال الأشغال الهامة بالبادية، وإلى انعدام حمولات الجمال من واحة إلى أخرى، وقد عوّضها نقل السيارات. وربّما تحققت أهداف البدو الذين يريدون أن يأخذوا قسطهم من الفلاحة بانفجار بئر زلفانة» الجديد؛ الذي بفضله سيصير من السهل امتداد الزراعة والتشجير على آلاف الهكتارات من الأرض الثريّة البكرة؛ إن لم يعمد يد الاستعمار لاحتكار استغلالها وجعلها من نصيب المعمرين والمبشرين، وقد ابتدأت محاولات من هذا القبيل / 82 /.
4 المناجم والحرف
- حرف الاستخراج الا السنة كااا لها في لا تعدو هذه الحرف أن تكون مستعملة لاستخراج الحجارة الصالحة للبناء، ولصنع الجص والجبس وأنواع أخرى. وبما أن عموم البلاد أرضها جبسية؛ فلا صعوبة لاستخراج حجارة الجص التي توجد بمحاذاة التجمعات الآدمية
أما المنبع الجبسي الهام؛ فيوجد بين غرداية ومتليلي، يمتدّ طول الطريق الواصلة بين المدينتين وهناك أماكن عديدة مستغلة للاستخراج بأساليب خشنة، الشيء الذي لا يمنعنا أن نعد هذه الحرفة من بين الحرف الهامة. فهناك ما يقرب من مائة شخص يشتغلون بها باستمرار. و «التمْشَمْتُ» هو الاسم الذي يطلقه الميزابي على الجبس الخشن الشديد وهو مستعمل بكثرة في البناء الميزابي.
1. زلفانة: بلدية تابعة لدائرة متليلي ولاية غرداية، وهي على بعد 70 كلم إلى الجنوب الشرقي لغرداية على الطريق إلى ورقلة، وبها حمّام معدني طبّي مقصود لفوائده الطبية الجمة. وزلفانة منطقة زراعية مهمة.
وهناك حجارة الجص التي يحرقها البدويون في طاحونات صغيرة مستعملة هي أيضا في البناء المحلي وفي الخدمات التي تصلح لحصر المياه.
الصناعة وحرفة البناء
تجد الحرف الاستخراجية نشاطها في الاشتغال بالبناء بميزاب، الذي هو مجموع مُدن ذات حضارة عظيمة نسبيا، نستطيع أن نعد ألف شخص على الأقل من بين مجموع السكان يحترفون البناء والأشغال العامة. وقد أصبح في غرداية يُصنع الزليج من الملاط الملوّن، إلى ما ثم من نشاط في الحدادة والمناشير ودور النجارة والدهن. ولهذه الحركة نشاط باهر، إذ يغذيها المال الآتي من الشمال، ويتعاون سكان مزاب كلّهم عربا وإباضية على هذه الأشغال. وقد أنشأ بعض الجريئين في بلدة بني يسقن معملا عصريًا لنسج المناديل الحريرية المطرّزة بالأسلاك الفضّيّة، والحياك الحريرية المستعملة للالتحاف ومعملا عصريًا للنجارة وصنع «الموبيليا» على النمط الحديث. وأهم صناعة من بين هذه الصنائع كلها؛ صناعة النسيج من الزرابي وثياب الصوف، وهي الصناعة الوطنيّة، ويقوم بها النساء أثناء أوقات الراحة. وإنه لمن العسير أن نتعرّف إلى عدد المشتغلات، فلا تكاد تخلو بيت من بيوت مزاب من منسج، ولا تكاد توجد أنثى بميزاب لا تحسن النسيج. والمصنوعات تختلف من حيث المستوى تبعا
1. المفروض أن يقول: (وبربرا). أو إن أراد اختلاف المذهب: (مالكية وإباضية). 2. في الأصل لا وجود للعودة إلى فقرة جديدة 3 نلاحظ أنّ المؤلّف طيلة كتابه يكتب اسم مدينة مسقط رأسه بني يزقن». وهنا يكتبه ابني يسقن بالسين بدل الزاي.
220
221