أضواء على وادي ميزاب: ماضيه وحاضره مفدي زكرياء

أضواء على وادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره

قسم التحقيق

للجودة والإتقان، وهي تشتمل الجلابيب، والحايك، والقشابية، والبرنوس من صوف الغنم أو وبر الجمل، والزرابي نفسها تتفاوت قيمتها تبعا لدقة صنعها، ولتبعيتها لبلد دون آخر، وفي طليعتها زرابي بني يزقن المخملة بالزخارف الهندسيّة التي أخذت تتركز في الأسواق الخارجية بواسطة السواح الأجانب التي خدموا دعايتها. ويقتني هذه الصناعات؛ البدو الواردون لأسواق مزاب؛ ليجهزوا أنفسهم بما يحتاجون إليه من ثياب الصوف. ثم التجار الذين يصدّرونها إلى أسواق بلدان التل. ثم السماسرة والسواح الذين يُنعشون بكثرة مدهشة واحات مزاب وأسواقها في الربيع والخريف والشتاء. ويستهلك الميزابي غالب منسوجاته، وخاصة الزرابي حيث أن كل بنت يُشترط في تجهيزها زرابي كثيرة مختلفة الاشكال والمقاييس 3/ 83 /. - صناعة النحاس

يظهر أن صناعة النحاس بميزاب حديثة العهد، ففي مدرسة الذكور الحكومية معلمون لهذه الصناعة، وقد نتج عنها من يحسن صناعة الصحون المزركشة المنمّقة، التي تحتل اليوم مركزا ممتازا، وإن لم توسم بطابع خاص، ولم يختص اليهود وحدهم بهذه الصناعة كما كانوا بادئ الأمر، بل قد شاركهم فيها الشبّان الميزابيون، وأظهروا

1. الحايك، وهو حجاب المرأة المزابية إلى اليوم، يُنسج من الصوف الأبيض، كما يُستورد

من تونس كذلك.

2. القشابية لباس بربري، قديم لا يزال متداولا إلى اليوم في شمال إفريقيا بلاد البربر، وهو مثل الجلباب؛ بإضافة الذراعين وغطاء الرأس، وكله متصل ببعضه، ويُنسج من الصوف لا غير؛ لأنه لباس شتوي. في الأصل والمقائيس).

3

4. سبق أن ذكرنا أن اليهود جاؤوا إلى وادي مزاب مع الشيخ عمي سعيد الحربي في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر للميلاد، جلبهم من جزيرة جربة التونسية لملا هذا الفراغ في صناعة النحاس والحلي. والظاهر أنّ المزابيين عنهم أخذوا هذه الصناعة وأتقنوها، ولا يزالون يمارسونها إلى اليوم.

براعة ممتازة في نقش الصواني النحاسيّة والأباريق المفضّضة، وأغلب المقبلين على اقتناء منتوجات النحاس بميزاب؛ السواح الأروبيون.

صناعة الجلد

يُصنع في مزاب نوع خاص من الجلد، يسمّى «الفيلالي»، ومنه تستخرج البلاغي وأحذية النساء وهذه الصناعة مزاحمة بمنتوجات جنوب السودان، ومهدّدة كذلك بما يُستورد من الأحذية الأروبية. وإلى جانب الفيلالي توجد صناعة الدلاء والقرب التي يستعملها الميزابيون للسقاية والغرف.

تُصنع

الفخار

منه في مدن مزاب الجرار، والخوابي، التي تستعمل لادّخار الماء أو التمر، ومنها ما يُستعمل لادّخار الشحوم والزيوت والسمن وليست لهذه الصناعة أهمّية، تذكر، وإن كان أسلوبها رائعا جدا. ولقد اضمحلت أو تكاد، فهنالك صانع واحد كاف لأن يجهز المسجد كله، ويقوم بحاجيات البلاد.

1. يقصد المؤلّف بالغرف؛ زجر الماء من الآبار. وقد تحدّث طويلا عن المياه بوادي مزاب في الصفحات الماضية. 2 لعلّ المؤلّف يقصد عند حديثه عن المسجد واستعماله لآنية من الفخار؛ تلك الأباريق (إبريق) الفخارية التي لم تكن ميضأة مسجد تخلو منها قبل أن تعم الأباريق الحديدية وبعدها حاليا الأباريق البلاستيكية. والملاحظ أنّ الكثير من: تلك الأباريق الفخارية تُتخذ

شواهد على القبور، ولا تزال هناك ماثلة للعيان إلى اليوم.

3. وتجدر الإشارة إلى رواية متداولة مفادها؛ أنّ حرفة صناعة الفخار وردت إلى مزاب على يد الشيخ باي أحمد بن سليمان بن نوح من رجالات نفوسة (ليبيا). انتقل من موطنه نفوسة إلى المغرب الأوسط، فمرّ في طريقه إلى مزاب بمنداس، ثم منطقة المدية ومليانة. وقرّر أربعون رجلا من المنطقة مرافقته، فنشأت بهم عائلة «فخار) التي اتخذت صناعة الخزف والجبس حرفة لها فيما بعد .. أسس «أَغَرُمْ أَنْوَادَّاي» القصر السفلي لبلدة مليكة، وذلك عندما وصل مزاب عام (395 هـ / 1004 م). وآل فخار الآن في غرداية ومليكة والقرارة. كما أنّ هذه الصناعة ازدهرت خاصة في أسفل مليكة، التي يوجد فيها حتي يسمّى (مليكة أفران) نسبة إلى الأفران التي كانت تستعمل في تحضير الأواني الفخارية وإنتاج الجير والجبس. نقلا عن كتاب حصص إذاعية من إنتاج مؤسسة مفدي زكرياء، ص 312، هامش رقم 5

222

223