أضواء على وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٣أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره
قسم التحقيق
الغنية، وإلى سواحل البحر، مثل الأغواط والجلفة، والمدية، والبليدة، والجزائر، ولقد كان حظهم من الجزائر وافرا، إذ هو الوسط الاقتصادي الأعظم والعاصمة السياسيّة، فأقاموا بها وفتحوا بها محلات تجارية منذ القرن الرابع عشر المسيحي، ثم أخذوا يتسرّبون منها شيئا فشيئا إلى بقيّة مدن العمالتين وهران وقسنطينة. وقد مارس الميزابيون عدة فروع تجاريّة، إلا أنهم تخصصوا في تجارة الأقمشة والمواد الغذائية. وكان الميزابيون في ذلك العهد يتعاضدون كتلا في شبه شركات يسمونها «الرَّمَادَة». ثم غدت هذه الرمادات) تتفرّع إلى مشاريع مستقلة، تقوم على رأس مال لفرد أو فردين، وعلى أكتاف أجراء عديدين، يتخرجون بعد ذلك إذا ما حذقوا فنّ التجارة، ويؤسسون دكاكين مستقلة، وهكذا دواليك. ولما تقدّمت أساليب التجارة بعد الحربين العالميتين تبعا للتطوّر والانقلاب الذين شملا، العالم وأصبحت مجهودات الفرد
C
1. في الأصل كُتبت: «الجلفا». وقد كتبها سابقا عدة مرات: «الجلفة».
2 مدينتا المدية والبليدة جنوب الجزائر العاصمة تبعد ثانيتهما عن الجزائر بحوالي 50 كلم والأولى؛ أي المدية، إلى الجنوب من البليدة بحوالي 80 كلم أيضا
3. احترف مفدي زكرياء تجارة، الأقمشة وكان له مخزن بعنوان «دار السلام»، يبيع القماش بالجملة ونصف الجملة في الجزائر العاصمة، شارع أحمد بوزرينة، المعروف سابقا لالير، المفضي إلى ساحة الشهداء وسيدلي المؤلف بمعلومات دقيقة عن التجارة في بنهج تلك الأثناء بحكم ممارسته لها ومعاناة التجار المزابيين بخاصة، والتجار المسلمين الجزائريين بعامة، وهي معاناة يعرفها المؤلّف تمام المعرفة. وقد خبر مراوغات الإدارة الفرنسية واستغلال العنصر اليهودي للظروف الاستعمارية.
4. تبدو في الأصل (يستخرجون». ويبدو أن الأصح ما أثبتناه.
5. انظر عن حظوظ الأجير في التجارة ومعاملته وتخرّجه التعليق الذي جاء في كتاب
حصص إذاعية، ص 315 هامش 1 و 2.
لا تكفل النجاح في أي عمل وخصوصا في الميادين الاقتصادية؛ كان لزاما على الميزابيين أن يطوّروا في أساليب تجارتهم، وأن يتناسقوا مع الأوضاع الجديدة سيما وقد صهرتهم النكبات والمحن من جرّاء المضايقات والاضطهادات التي كانت سياسة «الميز العنصري تحارب بها الاقتصاد الإسلامي الجزائري خلال الحرب العالمية الأخيرة. فقد تواطأ الاستعمار بالجزائر مع صنائعه من غلاة الصهيونية على سد جميع طرق الاستيراد أمام التجار المسلمين واحتكار رخص الشراء لإنعاش التجارة الأروبية على العموم، والتجارة الإسرائيلية على الخصوص، حيث كان أرباب هذه التجارة في جميع الميادين هم المسيطرين على مصالحها وإدارتها من رؤساء إلى أبسط كاتب. فانحصرت التجارة الإسلامية في مضيق لا تكاد تتنفّس منه إلا بمقدار. وإذا ما قدر لبعض التجار المسلمين أن يبرزوا؛ فعلى حساب البقشيش» المحترم، الذي كان الشفيع الوحيد المسموع الكلمة النافذ الإرادة أو على حساب / 86 /
2
3
بعض الضمائر التي كانت سهامها مرتفعة في بعض الأسواق. ولم يكن هذا النوع في الحيف والميز) بالنسبة للمسلمين خاصا بالتجار فقط، بل كان يُطبّق في أقسى صوره وأفظع معانيه على جميع المستهلكين منهم. فإنّ «رقاع التوزيع التي كانت تُغدق بدون حساب على السكان الأروبيين فتتسرّب السراديب السوق
1. في الأصل: «تواضع. ورأينا الأصوب أن يقال: «تواطأ». 2. في الأصل: «كتاب».
3 كلمة (البقشيش» كلمة عامّيّة مشرقية، تعني الرشوة لقضاء الحاجة الملحة. وقد لا تكون رشوة إذا لم تكن على حساب الآخرين وإنما فساد الإدارة يقتضيها لقضاء
المصالح.
228
229