عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الدليل على ما نقول يأتينا من أحداث عمان،فهذه المنطقة لم تكن تبعد كثيرا عن العراق الذي أصبح مركزا للإمبراطورية، والتي كان لها في بصرة أبله منفذ على الخليج الفارسي. ورغما عن هذا القرب وعن موقعه الاستراتيجي على الخليج الذي يجعل عرضة لأطماع كل من كان يريد السيطرة من بغداد على ربوع الامبراطورية، فإن عمان،باستثناء فترات وجيزة، بقي مستقلا على الخلفاء. وهذا دليل على أن القوات الإباضية كانت كفيلة للتصدي لهم: بالفعل فهي قاومت أكثر من مرات وانتصرت على الجيوش التي أرسلت لإخضاعها. حقا كان غزو عمان أمرا صعبا بسبب انعدام منافذ برية إليه وضرورة تهيئ وسائل بحرية لنقل الجيوش قصد غزو الساحل وتسلق الجبل. وكما هو في علمي فإن الخلفاء لا يتوفرون على أسطول ضخم في الخليج الفارسي. وربما لهذا السبب كلف أحدهم ولي البحرين بالهجوم(1) على عمان. ومن الممكن أيضا أن تكون الأرجاء الداخلية على الخصوص هي التي ظلت مستقلة بينما كانت المدن الساحلية تحت تأثير وتحت سيطرة بغداد، غير أن هذه الفرضية لا تستند على دلائل لتزكيتها وذلك لأن المصادر سكتت عن ذكر حدود الإمامة في مختلف مراحلها التاريخية.

تم تعيين أول إمام في وقت كانت فيه الإمبراطورية الإسلامية تعيش في غليان بسبب الصراعات التي رافقت تحول الحكم من الأسرة الأموية إلى الأسرة العباسية. وقد اختير لذلك المنصب آنذاك جولندا ( أو الجولندا) ابن مسعود سنة (2)135هـ (52-753هـ). نذكر هنا أن معركة زاب الكبيرة –Grand Zab- التي أتت عل مقاومة آخر الأمويين وقعت سنة 129هـ/747م.

(1) 1 –انظر ص 17.

(2) 2 –يلاحظ أنه سواء الطبري (3،ص 77) أو ابن الأثير (5،ص270) و إن يذكروا جولندا ما لا ينعتونه بالإمام ويتجاهلون في حديثهم عن الحملات العسكرية ضد عمان وجود الإمامة به.الاسم الكامل لجولندا حسب ابن الأثير هو جولندا ابن مسعود ابن جعفر.

١١٢ / ١٧٤