عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

بقراءتنا للكشف وكتاب ابن رزيق لا يتولد لدينا الانطباع أن هذا المثل الأعلى للحاكم كان دائما مجسدا في الواقع. والحقيقة أن مؤلفينا لا يقتصدان في مدح عدل وثقاة وعقيدة أي إمام يستجيب لشروطهم(1) وهما متعصبان إلى طائفتهم إلى درجة أنهما لا يلقبان بالمسلم إلا من يدين بدينهم. بقية المسلمين بالنسبة لهم كفرة وأعداء الله مثلهم مثل أولئك الغزات الذين أرسلهم الخليفة لإخضاعهم. ومن عادتهما أن يحكيا عن الأئمة بطولاتهم ضد هذا أو ذاك العدو ضد هذه المدينة أو ذلك القوم وكأن قمة استحقاقهم تكمن في تأسيس كيان أكبر. ليس هناك في هذه السلسة الطويلة والمملة من الصراعات التي يرويان عنها حكاية تؤكد وبشكل يثير الانتباه على الحماسة الدينية،وحب الشهادة والإقدام الذي كان دائما دافعا للخوارج ومحركا لهم..

(1) 2 –هذا هو المثل الأعلى الإباضي حسب المصادر المحلية : أن يكون لين الجانب لرعاياه، وقد كان راشدا ابن الوليد يتصرف في تناسق مع آرائهم ويعفو عن عيوبهم وذنوبهم ويرضى عن مزاياهم-كان نزيها تجاه كل طبقات المجتمع النبلاء، رجال الدين، الفقراء والأغنياء أيا كانوا. وكان يستقبل الكل بحسن ضيافة ويهتم بمشاغل الكل.كان من عادته استشارة أناس أقل منه درجة والأخذ بآرائهم (بكلمات أخرى كان جد ديموقراطي) للسهر -على أمور رعاياه كان يتخلى عما يطيب له وعن رفقة كل من كانوا أحب إليه، تحمل بصبر التضحيات والمصائب التي كانت تجلبها له رعيته (قارن، الكشف، ص 137).

١١٦ / ١٧٤