عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٢١لم يكن هذا رأي الرعايا عامة فإذا أراد جزء منهم- نظرا لظروفه الصحية- الإطاحة بالإمام فإن شخصا قاض، يقوم بإسناد الإمامة الإباضية إلى شخص من اختياره (273هـ-6-887م) وهذا شيء آخر غير الاختيار حسب المبادئ الإباضية. لكننا في فترة خلاف وفقر بالنسبة لتاريخ الإمامة .وقد اشتدت هذه الخلافات إلى درجة أن نفس الشخص (موسى ابن موسى) الذي أسند الإمامة تنكر لإمامه وأطاح به واختار أحدا آخر مكانه ليدخل بعد بضع سنوات في صراع مع هذا أيضا الذي أعفاه بدوره من مهامه كقاضي(1). وقد اقترفت العساكر التي استعان بها الإمام أعمالا وحشية لكنه كان من بينها عناصر تم تسريحها من السجون لذلك لم تكن تشكل هذه الأعمال أي تهمة توجه للإمام أي مؤاخذة على الإمام.
لقد بلغنا الفترة ( العقود الأخيرة من القرن الثالثهـ=نهاية القرن التاسعم) التي نشهد فيها لأول مرة اندلاع الحرب الأهلية بين بني نزار وبني هيناه وهي حرب ستدمي عمان لقرون(2)
(1) 3 –يوجز ساشو (ذكر ص5) فصلا من الكشف بهذا الخصوص كان قد أهمله روس وهو جد مفيد بالنسبة للعقيدة الإباضية. ويتحدث فيه عن تكوين، في تلك الفترة الحرجة، لثلاثة أحزاب : الحزب الأول كان يؤيد البراءة أي أنه يعلن نفسه في معزل عن الذين يصبون إلى الحكم وينعتهم بالكفار الحزب الثاني يؤيد الولاية التي تمكن في اعتبار شرعية الأشخاص المتطلعين إلى الحكم. والحزب الثالث يؤيد الوقوف على فلان ويكمن هذا الوقوف في اعتبار أحد المتنافسين على الحكم أو أكثر غير شرعيين دون نعتهم بالكفر. وهنا يبدو جليا تأثير المرجئة والمعتزلة.
(2) 1 –جاء الحديث فيما قبل عن أشخاص اسمهم الهنائي ولكن ليس عن الصراع بين الهناويين والنزارين.
-وقد كانت تلك القبيلة ( الهناوية) تحكم عمان قبل ظهور الإمامة بها (ساشد،سبق ذكره، ملحوظة 2) جاءت إشارة ابن دريد، كتاب الاشتقاق،ص 292 و298، إلى القبائل العمانية، قبيلة بنو هنائه وقبيلة بنو هني (بالضمة).وقد يكون هنائه، حسب النص ( الاشتقاق)هو ابن فاتح عمان من الأزد من المحتمل أن النسخ الحقيقي يكون بالضمة (u) لكن في الكتب الحديثة يكون النطق المدون بالكسرة