عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤بالرغم من أن الخليفة بسط يده في هذه الفترة على البلاد، فإن أسماء الأئمة لم ينقطع تدوينها من الواضح أن الأمر يتعلق بأشخاص تمتعوا بسلطة ضعيفة على مناطق جد محدودة وربما لم يتولوا الحكم قط مكتفين بقيادة أهاليهم لمدة وجيزة وليس هناك اتفاق في روايات مؤرخينا على أسمائهم وعلى ترتيب توليهم، إلا أنه يتم الاسترسال في الحديث عن أحدهم (الحواري ابن المطرف) ويجب الاعتراف بأنه كان له سلوك خاص (كانت له شخصية خاصة به) فهو لم يكن يدخل في الحرب وكلما أقدم جبات الخليفة أو ربما أمير الأمراء (في النص يرد لقب سلطان بغداد) لتحصيل الضرائب ينسحب من المقر الرسمي للإمامة ويستقر في بيته الخاص ولا يحرك ساكنا ليحول دون اضطهاد وتعنيف رعاياه وبعد رحيل الجبات كان يعود إلى منصبه ويضع التاج على رأسه ويقول : " لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله". دفاعا عنه قيل في مصادرنا أنه كان إماما دافعا وليس شاريا هذا السلوك الذي ليس سلوك الأسد طبعا مثير للضحك إلا أنه لا يتنافى والأفكار الإباضية لأنه يوجد في الطائفة من يؤمن بالتقية أي كتم القناعات الدينية والسياسية عند الضرورة ومن الواضح أن ذلك الإمام كان يشمل بهذا المبدأ الحاكم أيضا ويظهر أن سياسته هذه كانت ناجحة لأن خلفه سار على نهجه. بالطبع كانت فترة صعبة، فقد عرفت البلاد خلال حكم هذا الإمام الأخير(1) هجوم القرماط عليها وهم طائفة إسماعيلية استقرت بالبحرين ومنه تنشر الرعب في الخليج الفارسي وما جاوره والقرماط قوم مقرفون في نظر المسلمين الصالحين وأكثر منهم في نظر الإباضيين لأنه إضافة إلى إتيانهم شتى البدع كان يجرؤون على التملص من الفرائض الأكثر قداسة في الإسلام مثل : الصيام، الحج والزكاة معتبرينها طقوسا رمزية ثم هل كان القرماط وحدهم من يدمي العمانيين. قد عرفت البلاد في تاريخ غير محدد أيضا حملة أخرى لسلطان بغداد استطاعت أن تخضع البلاد ويزرع
(1) 1 – عمر ابن محمد بن مطرف.