عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩بدأ انحطاط هذه الأسرة بوفاة سلطان ابن سيف الثاني خامس الأئمة اليعربديين (الذي كان لا يزال قويا ومهابا إلى درجة نزع البحرين من الفرس)(1) وقد جاء هذا الانحطاط نتيجة اندلاع الحروب حول الخلافة فإذا كانت الأسرة والرعية يريدان حمل ابن الإمام الراحل على العرش وهو لم يبلغ بعد فإن الشيوخ لم يكونوا يرغبون في ذلك وكيف لا. هل تكون السلطة على حياة الناس وأملاكهم وأعراضهم لمن لا تتوفر فيه شروط إمامة الصلاة ؟ ها نحن أمام إشكالية منبعها الهواجس الدينية. وقد لجأ أحد القضاة إلى حيلة(2) لتجاوزها وذلك بحمل الناس على مبايعة الطفل تحت وصاية أحد أفراد أسرته، لكن حين تفرق الناس وانزاح خطر ثورة تلقائية عمل على حمل يعربديا آخر على العرش من هنا اندلعت الحروب الأهلية (تم خلالها إتلاف كتب قيمة أيضا) والأمر المثير هو أنه بينما كان الطفل إماما استطاع الوصي عليه إعلان نفسه إماما، فإذا بالقاضي الذي ذكرناه يتقدم ويدعو هذا إلى أن يتوب عن ذنوبه لأنه في هذه الحال سوف يغفر له ويعفى من واجب إعادة ما أخذه باطلا وهو الشيء الذي فعله الوصي. هكذا تم إعادة التأكيد عمليا على مبدأ التوبة الإباضي لتفادي الوقوع في الكفر مع كل ما يحمل ذلك من عواقب وخيمة على الحاكم : إذ يدفع بالرعية إلى العصيان. من المناسب هنا إبداء ملاحظة : بقراءة هذه الأخبار التاريخية الإباضية ينتابنا الإحساس بالسلطة التي كانت دائما لرجال الدين في هذا البلد. وكيفما كان الاسم الذي ينعتون به شيخ،
(1) 1 – لمواجهة نفقات الحرب لم يكتفي بصرف الثروة التي جمعها أبوه بل أخذ سلفة من المساجد والمؤسسات الدينية يذكر الكشف هذا الأمر دون التعليق عليه وابن رزيق في موجركيان (1، ص 526) يقال بأن الرعايا كانوا يسكتون عند هذا الأمر احتراما وتقديرا لوالده وهذه السلفة ليست أمرا شرعيا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.
(2) 2 – قال للرعية وهي مجتمعة : ( سيف ابن سلطان أمامكم عوض إمامكم)