عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

فقهي، عالم فإنه كلما كانت البلاد في حاجة إلى حاكم فهم كانوا دائما من يعينه ومن يحرك الناس للإطاحة به بفعل انتقاداتهم له؛ وكانوا دائما هم من يدعو إذا خول لهم ذلك القادات والشعوب إلى مراعاة مبادئ الطائفة وكما سنقول فيما بعد فهم من تسبب بشكل غير مباشر في القرن الماضي في القضاء على الإمامة؛ وهم من أدى في الماضي القريب إلى انفصال سلطنة الساحل عن إمامة الداخل ورغما عن هذا كله فإنه لا يبدو لي أنهم استطاعوا في الماضي خصوصا أيام اليعربديين إعطاء صبغة دينية لحكم البلاد.

دخلت البلاد بسبب هذه الصراعات حول الخلافة مرحلة جديدة من تاريخها. تحت حكم اليعربديين، ازداد بنو غافر، وهم على الأرجح قبيلة اسماعيلية استقرت بالشمال الغربي من البلاد، ازدادوا قوة بينما ساءت ظروف بني هناه وهم من أصل يماني وسبق وأن ذكرناهم بخصوص صراعهم مع النزاريين. ربما منذ ذلك الحين (بداية القرن 18) وبالتأكيد فيما بعد أصبح لا يجوز نعت بني هناه بالقبيلة لأنه انضمت إلى نواتهم الأصلية عناصر شتى من بقايا قبائل هلكت أو قبائل صغيرة ولا بد أن يكون حدث نفس الشيء فيما بعد لبني غافر لهذا يفضل اليوم نعت هذه وتلك بالفصائل(1) أصبحت الصراعات التي كانت تدور بين النزاريين والهناويين تدور الآن بين الغافريين والهناويين وستستمر هذه الصراعات إلى يومنا هذا لتشكل طابعا للوضع السياسي الداخلي للبلاد.

(1) 3 –هذه الملاحظة بلورها من قبل روس في زمانه لكنها تجد ما يؤكدها في زماننا في الغموض الذي تنعت به في Handbook of Arabia/ed Admiralty War staff intelligence division.

١٥٠ / ١٧٤