عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فترة حروب محمد بن ناصر تطبعها أحداث تثير شكوكي حول نوعية إباضيته(1) فهو لم يكن بالطبع يمتثل تعاليم الدين الإسلامي في المراحل الأولى من حروبه لأنه عامل بني هناه كما يعامل الكفار وهم إباضيون (ليس هناك ما يدفعنا إلى الاعتقاد أنهم ارتدوا) وهذه هي الأحداث : تمكن من سلب أبناء أعدائه هؤلاء وبيعهم كعبيد؛ تم العثور في مغارة على مئات النساء والأطفال ماتوا عطشا لكونهم فضلوا البقاء في مخبئهم على أن يعودوا إلى رستاق خوفا من الوقوع في العبودية(2) والواقع أنه حسب الشريعة الإسلامية لا يجوز استعباد مسلم ولد حرا كيف يمكن إذن تفسير ما قام به محمد بن ناصر ؟ غير أنه لما أصبح إمام "من باب الاحتياط" (لاحظوا معي هذه الجملة المعبرة) لم يعد الرعايا بالأمان والمعاملة الشريفة كيفما كانوا "سواء كانوا يمنيين أو نزاريين بدوا أو حضرا" فحسب بل قطع على نفسه عهدا بتطبيق القانون حتى أصبح هو نفسه صحية لهذا التطبيق(3). ينتهي كشف الغمة بالأحداث المتعلقة بمحمد بن ناصر هذا (توفي حوالي 1140هـ/1728م) ونحن إلى هذا الحد بلغنا حقبة قريبة منا يقوم فيها كتاب ليسوا عربا فقط بتسليط الضوء وبشكل كثيف على أحداث عمان. فلم يتأخر في الوصول إلى بلاد العرب مسافرون ومكتشفون وبأعداد متزايدة نقلوا إلينا أخبارا حتى عن الماضي القريب(4)

(1) 1 – جزء من بني غافر اليوم سنيون.

(2) 2 – لا يتطرق ابن رزيق إلى سبب موتهم (الخوف من الوقوع في العبودية) ولا يبدو لي أن محمد بن ناصر محبوب لديه، غير أن الأمر يتعلق بإمام

(3) 3 – وذلك بجلد بعض القادات وما أثاره ذلك في نفوس بني جلدتهم وقد أصر متضرر على تلك العقوبة عوض تعويض وكان في إصراره خدعة يقصد منها إبعاد جزء من أتباع ناصر.

(4) 4 – كان نيبهر Neibuhr الذي زار مسقط سنة 1765 م أول من قدم لنا لوحة تاريخية يستعيد فيها واقع الحياة السياسية في عمان انطلاقا من القرن 16 والمعلومات التي جاء بها جد موثوق بها وهو ما لا يمكن قوله عن الأخبار التي جاء به بلكفريف Palgrave والتي نعتها بادجر في مقدمته بسلسلة من الخرافات منذ البداية حتى النهاية .بخصوص Palgrave هذا فهي غريبة إن لم نقل مسلية المغالطة التي وقع فيها مسكراي Masqueray في مقدمته لتاريخ أبو زكرياء والتي تكمن في خلطه بين الوهابيين والخوارج وفي اعتباره الوهابيين فرعا من الإباضيين ونسبه معتقدات هؤلاء إلى أولئك ويلستد Wellsted الذي زار جزءا من عمان سنة 1835 م –1836 م لا يفيدنا تاريخيا في شيء يذكر وتوجد أخبار جد منتشرة عن الأحداث العمانية المعاصرة في : curzon George N، persia and the persian question، london، 1982 vol II pp 433 stuhlmann Franz، Der Kampf um Arabien zwischen der turkei und England، Berlin 1916، pp 151-195 ; wilson A.T، the persian Gulf، oxford 1928 ; Kajare Firouz، le sultanat d’oman la question de Mascate، Paris 1914.

١٥٢ / ١٧٤