عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لا غرابة في اعتبار الإمامة قائمة ما دام أن الإمام لا زال حيا ولم ينتفض ضده أي من أقاربه لينكر عليه هذا المنصب لكن لماذا لم يتم تعيين خلف له عند وفاته ؟ أو لماذا لم يحاول سلطان مسقط انتزاع هذا اللقب لنفسه ؟ سأل بادجر بهذا الخصوص مختلف شخصيات البلاد فأبدوا له كلهم جهلهم لأسباب انحطاط الإمامة فتقدم هذا الدارس بعدة فرضيات لتفسير هذا الأمر غير أنها في نظري غير صائبة أو غير كافية ولا بد أن تكون الأسباب شيئا آخر غير هذا … فالإمام ليس قائدا روحيا كالخليفة وإنما سلطة دنيوية، لكن إذا كان الخليفة بحكم منصبه يأخذ على عاتقه التزامات ذات طابع ديني (الدفاع عن الإسلام، امتثاله وامتثال الرعية للشرائع الإسلامية إلى آخره) فإن هذه الالتزامات أكبر وقعا بالنسبة للإمام الإباضي كيف كان وضع عمان في القرن الماضي ؟ كان الوهابيون الذين أصبحوا قوة في بلاد العرب يمارسون ضغوطهم على عمان أيضا فقد استقروا في البريمي ومنه كانوا يقومون بغارات على السهل وعلى الجبل أيضا في بعض الأحيان وقد استطاعوا في عدة مرات أن يفرضوا الضريبة على الأهالي وبما أن الحروب الأهلية ظلت علة هذا البلد فإنهم كانوا يساعدون هذا المتنازع عن الحكم أو ذاك. كانت معتقدات الوهابيين هي أيضا تنتشر في البلاد خصوصا بين قبائل الشمال. الآن وسواء لأن الإنجليز ساعدوا أكثر من مرة سلطان مسقط بتدخلاتهم أو بعسكرهم ضد الوهابيين أو أعدائه الداخليين أو لأن المصالح الاقتصادية والسياسية، أراد السلطان أم كره، كانت تجعل نفوذ الإنجليز يتزايد يوما بعد يوم. فإن واقع الحال هو أن العلاقات بين حكومة المملكة البريطانية والسلطان تزداد ترسيخا(1) .في نظري هذه العلاقات التي كانت تثير اشمئزاز العناصر المتشددة في الطائفة إلى جانب رغبة إن لم نقل الضرورة

(1) 1 – كانت هناك علاقات مع الفرنسيين أيضا تمت تقويتها بمعاهدة سنة 1807 م انظر على الخصوص كجري Kajare تم ذكره ص 74.

١٥٥ / ١٧٤