عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

علم البرادي بوجود النسخة الأولى وربما بوجودها فقط (بالفعل فإن فقرات الصحيفة التي ساقها إلينا تشبه بشكل واضح نص النسخة الأولى وليس الثانية) تجدر الإشارة إلى أنه في النسخة الأولى ترد بنود قد يقال عنها أنها أقحمت في الصحيفة فيما بعد من طرف أتباع علي قصد تعليل سلوك هذا الأخير، وهي غير واردة في النسخة الثانية وقد لا يدخل في باب المحال أن يكون البرادي وضع يده على النسخة الأولى فقط وأن يكون تعمد حذف جزء هام منها لأنه فطن إلى نوع من الانحياز فيها لصالح علي. حسب الرواية الأولى فإن للحكمين الأمان ما دام أنهما لم يأتيا بما يغضب الله والأمة لهما أنصار على ما يقضيان حسب كتاب الله، وبما أنهما خالفا ما أومرا به، سيؤكد علي فيما بعد فحكمهما غير مقبول ومن حقه إلا يأخذ به.

وأيضا إذ خالف الحكمان ما أنزله الله فالفرقا سيعودون في الحرب (هكذا جاء عند اليعقوبي أيضا، 2، 221 = كيت، 37، أ 82) تختلف النسخة الثانية بشكل واضح عن سابقتها فهي تأتي مختومة بضرورة الانتصار للصحيفة ضد من ترك ما فيها وأراد فيه الحادا أو ظلما.

تجدر الإشارة أيضا إلى أنه بسبب اختلاف طفيف يبدو نص وقعة صفين متحيزا لعلي وهذا غير وارد في النص الذي استنسخه الدنوري.

جاء البرادي بإضافة تكمن في تحديد تاريخ كتابة الصحيفة غير أن هذا التاريخ غريب جدا فهو قبل كل شيء لا يطابق المعطيات التاريخية التي جاء بها غيره من المؤرخين (أنظر مقالتي ص 78، رقم 6و7) ثم إن هذا التاريخ يحتسب انطلاقا من وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وليس من الهجرة، وليس هذا فقط بل يشير إلى سنة 29 عوض 26 وبهذا نكون قد وصلنا إلى سنة 40 ه (اليوم والشهر يصادفان يوم وشهر وفاة الرسول (ص)، على العموم لا يجب أخذ هذا التاريخ بعين الاعتبار.

٢٢ / ١٧٤