عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٤فقالوا له: " أما كل أمر جاء فيه فصل من الله فليس للناس أن يحكموا فيه الرجال، وأما كل حكم جعله الله إلى الناس فهو إليهم، أرأيت يابن عباس لو أن سارقا سرق وزانيا زنا وقاذفا قذف (1) فطلب إمام المسلمين أن يقيم حكم الله فيهم فامتنعوا من ذلك فقالوا نبعث حكمين حكما منا وحكما منكم يحكمان رأيهما فما حكما به رضينا به، هل للناس أن يحكموا في هذا الأمر أحدا؟".
قال: اللهم لا"
فقالوا: "يا بن عباس فما حكم الله في الفئة الباغية؟ أليس الله قال: فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله؟"(2).
قال " اللهم نعم"
فقالوا له:" أفلا تعلم أن معاوية وعمرو وأشياعهما فئة باغية؟ أفلا ترى أن صاحبك يريد أن يبعث حكمين إلى من قد بين الله الحكم فيه؟ وأضافوا" يا ابن عباس أليس [[(3)الحكم في طير يقتله محرم والحكم في المرأة وزوجها كالحكم في الحرب ودماء المسلمين ودينهم]] لأنه ليس شيء من الحكم في الحرب جعل الله فيه الحكم إلى الناس كما جعل الحكم إليهم فيما بين المرأة وزوجها إذا تشاقا أو في طير يقتله محرم وذلك أن الله قد فرغ حكمه في كتابه وبينه لخلقه لأن الله قال في كتابه(4): "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله". وقال أيضا(5): " قاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله"، فنناشدك الله يا ابن عباس. [أن تجيب هذا السؤال] هل تعلم أن معاوية فاء إلى أمر الله ؟".
أجاب: " اللهم لا"
قالوا: " فأخبرنا عن هذه الآية التي نزعت بيننا وبينك(6)، كيف يكون الحكمان فيها عدلين أو غير عدلين؟
أجاب: " بل عدلين"
(1) تثار هنا بعض الخطايا التي جاء القرآن بالحد فيها.
(2) القرن سورة الدخان أية 9.
(3) لاعتبار مثل هذا قارن الطبري، 14-13 – 3351 (=كيت، 37، ص 11، 543).
(4) القرآن سورة الأنفال أية 40
(5) القرآن سورة الدخان آية 3.
(6) الطبري، 15 – 14 3351 (= كيت، نفس الوضع، ص 54314).