عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

من بين هذه الروايتين تعتبر رواية البرادي أكثر أهمية لأنها تحتوي على تأنيب الحروريين لعلي (هذا التأنيب الذي اختزله الطبري إلى أقصى حد إذ يسأل علي: "ماذا نقمتم مني ؟" فيجيبه أولئك: "ما اقررته في صفين" وهو شيء جد قليل بالنسبة لحوار كانت هذه هي نقطته الأساسية) إضافة إلى هذا تحتوي رواية البرادي على محاولة علي الاستشهاد بآية قرآنية كحكم إلاهي ألهمه قراره والعكس تغيب عن حوار البرادي الحجتين اللتين جاء بهما علي لتبرير موقفه وهما واردتان عند الطبري: أولاهما أنه اشترط أن يكون قضاء الحكمين مبنيا على القرآن وإلا فهو غير ملزم به (يبدو أن هذه الحجة ابتدعت بعد أن حدث الذي حدث من طرف أشياع علي) وثانيهما انه لم يحكم الرجال ولكن القرآن، غير أن القرآن لا ينطق وينطق به الرجال (هذه حجة لا يمكن اعتمادها من منظور الفكر الخارجي لأنها تدخل ضمن التفكير السفسطائي).

وختاما وبينما تعكس رواية البرادي الحوار الذي قد يكون دار فعلا بين علي والخوارج فإن عصارة هذا الحوار التي جاء بها الطبري مصطنعة أو تعكس جزءا من هذا الحوار فقط .

تجدر الإشارة أيضا إلى أنه جاء عند الطبري مؤاخدة الخوارج عليا على المهلة التي أعطاها للحكمين قصد البث في الأمر غير أن ما ألت إليه الأمور يستبعدان يكون موضوع النقاش هو طول المهلة وليس شرعية أو عدم شرعية التحكيم.

هناك إشارة عند مبرد أيضا إلى الحوار بين علي والحروريين غير أن حجج هؤلاء تم تجاهلها، عند الدنوري هناك خلط بين الحوار الذي دار في حروراء وأخر قد يكون دار بين علي والخوارج قبل معركة النهروان.

نفس الملاحظة تسري على عبد القاهر البغدادي، الفرق، حيث يتم تأجيل الحوار إلى ما قبل معركة النهروان.

٤٥ / ١٧٤