عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٤٨[ب] لما بلغ معاوية خبر علي ورجوعه عن الأمر الذي كان بينهما بصفين كتب إلى الأشعت بت قيس(1) وإلى وجوه أهل العراق يعدهم ويمنيهم ويقول: " يا معشر أهل العراق إنه لا يضركم أي أمير قريشي غلب فقد علمتم انه لم يعطكم الحق من نفسه فليس هو بأكرم عليكم من عثمان بن عفان".
لما وصل كتابه إلى إشراف أهل العراق نهضوا إلى علي نهضة رجل واحد فقالوا له: "أنت تريد أن نكفر باجمعنا في غداة واحدة ؟ فأخبرنا عنك حين رضيت حكومة الحكمين ما كنت ؟" فإن كنت كافرا برئنا منك بالكفر ولم نشهد على أنفسنا بالكفر".
[ ت] قيل لما بلغ معاوية تلكؤ علي ورجوعه عن التحكيم بعث إلى العراق عبد الله بن مسعود القراري(2) فأتى العراق فقال: " يا أهل العراق أنسيتم أن لقيتمونا بصفين فلما مسكم حر السيف أتيتم الحكومة. أعطيتمونا عهدكم ومواثيقكم بالوفاء فلما رجعتم اضطجعتم ولامستم النساء وشربتم ألبان البخت وأكلتم الفئ فجبنتم أما والله إن السيوف التي لا لقيناكم بها يوم صفين لفي أعناقنا قد صقلت!".
[ث] عن أبي وائل شقيق بن سلمة(3) قال: "أتى عليا الأشعت وكان جبانا فقال: " نقضت عهدك وكفرت بربك وفتحت عليك بابا لا يغلق عنك إلى يوم القيامة وإن أكثر الناس وجوههم معك وان كره التحكيم شرذمة قليلة فأوف بعهدك فإنه لاشك في تأميرك فإن أبوا عليك كفيناك شأنهم".
(1) ربما علم علي بمكائد معاوية ولذلك اتهم فيما بعد الأشعت بالخيانة (ماس، 4064 = كيت 38، 483).
(2) أسماء رسل معاوية إلى علي في هذه الفترة تختلف في مصدر اخر (انظر مقالتي، ص 49). وقد بعثوا رسميا لحث علي على الوفاء لكن عبد الله بن مسعود الفزاري هذا الذي أجهل عنه كل شيء ربما كانت مهمته كمحرض سرية.
(3) انظر أعلاه ص 8 رقم 7.