عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٦١[26 رحيل الخوارج عن الكوفة] ثم اجتمعوا ليلة أخرى في منزل حرقوص بن زهير وهي ليلة الخميس فقالوا: "متى انتم خارجون؟" فقال عبد الله بن وهب الراسبي: "اخرجوا الليلة القابلة، ليلة الجمعة" فقال حرقوص:" أقيموا ليلة الجمعة(1) فتعبدوا فيها ربكم وأوصوا فيها بوصاياكم واخرجوا ليلة السبت" فاجتمع رأيهم على ذلك.
[27 رحيل الخوارج] أ حدثني عبد الله بن يزيد الفزاري أنه بلغنا أن أوس القرني(2) لما بلغه خروج المسلمين دخل على علي وقال: "لا ترض بما كره القوم " فقال له علي: " انك يماني ضعيف الرأي " خرج من عنده حتى قدم على المسلمين فلم يزل معهم حتى قتل رحمه الله.
[ب] انطلق شريح بن أوفا(3)إلى منزله فدعا بفرسه للخروج (4) فجاء بنو عمه ليحبسوه(5) فانتضا سيفه وقال: والله لئن عارضني منكم عارض لا ضربنه بسيفي هذا".
أجابوه: " إنما أشفقنا عليك وأحببنا بقاءك فإذا أبيت فأنت انظر" فلحق بالقوم.
(1) أي الليلة بين الخميس والجمعة، فاليوم عند المسلمين يبدأ مساء ما يعرف عندنا بالأمس .
(2) صوفي معروف، سلطة في علم الحديث وان كان جموحا في نقله، جاء عن الكتاب الذين تحدثوا عنه ـ وهم عديدون (أنظر سجل الوفيات، كيت، 37، 436، 471) إنه مات في صفين وهو يقاتل إلى جانب علي. غير أنه سواء البرادي (رقم37) أو الشماخي (رقم 18) يعتبرونه منهم ويؤكدون أنه مات في النهروان، إضافة إلى هذا فإن البرادي وضع له سيرة (النص ص153) يذكر فيها أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث إليه بالسلام مع أبي بكر وعمر، وهذا شرف عظيم له (الخبر بخصوص عمر مؤكد في مصادر أخرى) وقد نقل عنه البرادي جملتين رائعتين حدث بهما هرم بن حيان: "اجعل الموت وسادتك حين تنام وأمامك حين تستيقظ يا هرم " لا تعتبر صغر ذنبك واعتبر كبر من عصيت".
(3) أنظر أعلاه ص 41 ملحوظة 10.
(4) الخروج هنا قد يعني الدخول في الحرب ضد أحدهم.
(5) أنظر البلادوري، كيت 38ـ 177، بالنسبة لمعارضة الأهل على خروج بعضهم.