عن كتاب الجواهر للبرادي (ترجمة فقرات عن الصراع بين علي ومعاوية وانفصال الخوارج) لورا فيتشا فلييري

عن كتاب الجواهر للبرادي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قام عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن هذا قد خلع وإنا قد اتفقنا على أن نوالي أمر هذه الأمة معاوية وقد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع رسول الله أبوه" قال له أبو موسى:"كذبت أنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث"(1) فقال عمرو: " إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا(2)

(1) المقارنة هنا من وحي القرآن سورة الأعراف آية 175.

(2) من وحي القرآن سورة الجمعة أية 5 حسب العديد من الروايات تم تبادل الشتائم في هذا الترتيب (وقعة صفين. 628 (396) = الطبري، 3359، الدنوري، 214) وحسب اثنتين نقلهما البلادوري والمسعودي (البلادوري في، كيت، 38، 248؛ ماس، IV399) فإن هذا الترتيب معكوس أي أن أبا موسى قارن عمرو بالحمار الذي جاء ذكره في القرآن ويقصد بذلك:" أنت لم تعتبر دينك ولم تحترم المسؤولية الملقاة على عاتقك"، وقارن عمرو أبى موسى بالكلب المذكور في القرآن ويقصد بذلك: "أنت رفضت مسؤولية القرار ورفضت أيضا تفويضها لي" هكذا يفسر البلادوري على الأقل هذه المقارنات(نفس الموضع، قارن لقي ذي لقيدا، ذكر 475)

الثاني مع الإشارة إلى بعض تفاصيل الجلسات المغلقة أي إلى اقتراح تفويض أحد الحكمين لاتخاذ القرار، وبينما يمكن الأخذ بتفسير المقارنة الأولى فإن تفسير الثانية جد مجحف وإذا تم تبادل هذه الشتائم أمام العموم كما يحكى فإنه لا جدوى منه إطلاقا إضافة إلى هذا فإننا إذا عدنا إلى الآية القرآنية حيث المقارنة بالكلب تحيل على وصف الرجل الذي يتشبت بالدنيا المنهمك في شهواته واللاهي عن أوامر ربه. أبو موسى لم يكن كذلك إذا أخذنا بالرواية المتفق عليها عموما بخصوص تبادل الشتائم فإن معنى المقارنتين يجب فهمه في نظري هكذا "أنت يا عمر تشبه الكلب المذكور في القرآن لأنك تهوى الدنيا، وأنت أبا موسى تشبه الحمار الذي يجهل قيمة الأسفار التي يحملها فوق ظهره، فأنت رجل علم لكنك لم تفد طائفتك بمعرفتك" وهذا تفسير بسيط وجد ملائم للفترة الزمنية التي حدث فيها ما حدث (الشتائم تنبعث من نفوس جياشة وليس من عقول متيصرة) عكس الذي جاء به البلادوري، لهذا فإن المؤرخين الذين ينقلون هذه الشتائم في هذا الترتيب (عمرو = كلب، أبو موسى = حمار) لا يكترثون بتبريرها.

٦٧ / ١٧٤