عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٨١بلغني أن أصحاب علي هزموا يومئذ مرارا فكثرهم (1) الناس وشد رجل من أصحاب علي على زيد بن حصن الطائي بالرمح حتى طعنه فمشى إليه زيد في الرمح وهو يقول: "يا ال حم"(2) فقال له الرجل: "يا زيد بؤ بالنار" فقال له زيد: "ستعلم أينا أولى بها صليا"(3). فأرسل الرمح من يده وخر صريعا رحمه الله (4) وقال عبد الله بن وهب يومئذ:
هيهات لم نرض بحكم الابتر(5) … لا حكم الا لله الأكبر
هو السبيل يا خليل فاصبر … قد غير القوم فلا تغير
وقامرت القوم عمار(6) الميسر … بدينهم والدين في تهور
[خ] وقال عبد الله بن وهب رضي الله عنه:
أبا الله للذين الا القنا … ولا السيوف الحداد المرهفات
ولا الجياد بارسانها … رباطا تعد لها المقرنات
(1) يقول النص فكثر الناس وأنا اقرأ يقال أنهم كانوا في عدد هائل.
(2) في النص يال حم كما هو معروف تقوم مقام يا آل ."حم" أحرف تبدأ بها سبعة سور قرآنية من سورة غافر إلى سورة الاحقاف، لها طابعها المميز: فهي تعود إلى الفترة الزمنية التي كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يواجه معارضه قوية من أهل مكة وكانت تريح المسلمين المعذبين بإعلان قرب نصرهم.
(3) من أذكار القرآن: قارن سورة مريم آية 71، نفس الحدث ينسب إلى زيد بن الحصين (=حصن) عند الطبري، 3382 (=كيت،38 ،106).
(4) ورد الحوار بين الجارح والمجروح أيضا عند الطبري مع اختلاف طفيف.
(5) الابتر أي عمرو بن العاصي، ترد الكلمة في القرآن، سورة الكوثر، أية 3، وهكذا يتم تفسيرها: حين فقد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ابنه القاسم سخر منه العاص، أب عمرو، ونعته بالابتر، أي من لا ذرية له ـ وقد كانت الآية إجابة له: أن شانئك هو الابتر " أو حسب بعض المفسرين " ذلك يخسر كل شيء" نفس اللقب أطلق على ابن العاص، عمرو قارن: تفسير الجلالين، القاهرة 1301 هـ، 2، 174.
(6) عوض قراءة لميسر ونسب اللام إلى عمار أظن أن لام المفعول به قد سقطت بسب الناسخ .