عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٨٤لقد سبق وأن سلطت الضوء في موضع أخر على الإحساس في تلك الفترة بضرورة تحديد موقف كل طائفة ثائرة لأنه انطلاقا من هذا يتم تحديد طريقة التعامل معها (قارن مقالتي، ص 71) الرواية السالفة، إلا أن لم تكن مفبركة فيما بعد تعطينا مثالا واضحا لهذه الضرورة وللعواقب التي كان من الممكن أن تترتب على اختلاف في الحكم.
[ج] بلغني أنه قام إليه رجل من أصحابه فقال له(1): " يا علي والله ما بين الطريقين طريق، إن كان أمر الحكمين هدى لقد ظللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما وما اهتديت ولا اهتدينا إذا استحللت دماءهما واجتهدت في طلبهما لتقتلهما حتى فر أبو موسى إلى مكة وعمرو إلى الشام،(2) وإن كان أمرهما ضلالا، لقد ظللت بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلال واعتديت عدوانا مبينا".
[ح] بلغني أن اويس القرني(3) رضي الله عنه قتل معهم فعرفه رجل من أهل اليمن يسكن المدينة وكان عالما بما قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من وصية النبي (صلى الله عليه وسلم) أياهما إلى أويس القرني بالسلام فقال:" الرجل أنا لله وإنا إليه راجعون"، لما رأه صريعا مقتولا: "يا علي! رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إليه السلام ونحن نطعنه بالرماح".
(1) هذا التفكير الذي جاء على لسان احد أصحاب علي وارد أيضا عند الشماخي (النص، ص 53) غير أنه جاء موجزا جدا.
(2) حسب اعتقادي يشار هنا إلى الرحيل الأول لأبي موسى إلى مكة بعد اجتماع دومة الجندل (قارن مقالتي، 47، ص 87، ملحوظة1، وقارن ص 79 ملحوظة9) .
(3) أنظر أعلاه ص 46، ملحوظة6