عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٩٤[40 قتلى النهروان وتحسر علي على الخوارج] قتل من أهل النهر أربعة ألاف، فيهم سبعون من أهل بدر وأربعمائة يقال لهم أهل السواري لا يبرحون من المسجد(1) من شدة اجتهادهم وقد ندم [علي] على قتلهم وجهل يأتي القتلى ويستغفر لهم ويقول: "ما صنعنا قتلنا خيارنا وفقهاءنا".
[41 نقاشات حول الحكم على من شكلوا طرفا في الصراعات الأهلية] اختلف الناس في هذه الفتن الأربعة فتنة الدار وفتنة الجمل وفتنة صفين وفتنة النهروان، فقال بعضهم أنها مسألة اجتهاد المصيب فيها غانم والمخطي سالم(2) وقال بعضهم: كل مجتهد مصيب وهو قول علي بن أبي طالب وقوله في عثمان وأهل الدار وأهل الجمل وصفين والنهروان(3) وقد ترحم على طلحة والزبير بعد نكثهم(4) الصفقة وترحم على عثمان واستغفر لأهل النهر.
وقال أهل الحق [أي الخوارج]:.
(1) حسب الطبري (3381 = كيت، 38، ص 93) بقي منهم 2800 بعد رحيل من رحل عن المعسكر وهكذا أيضا عند مبرد (ص 543 = كيت نفس الموضع 137)، حسب الدنوري (ص 244) كان المقاتلون أقل من 4000.
(2) بالرغم من أن لين. يعطي في قاموسه لسالم معنى: بعيد عن الذنوب وينهي عما يجب النهي عنه، لمن له حظ عظيم، من يسكت [أظن أمام ما يجب النهي عنه] والغانم: "من يحصل على تواب من يقول ما هو حسن ولذلك هو رابح" فإنه من الواضح أن هذه المعاني ليست إلا نتاج تطور مفاهيم دينية أدق منها كما يتضح ذلك من خلال النص سالم: هو من يسلم يوم القيامة من عذاب النار وإن أخطأ بالعمل أو في عقيدته، غانم هو من يستفيد يوم الحساب من عمل له أو معتقد، هناك نقاش مماثل لهذا عند ابن حزم، 4، 106.
(3) فعلا كان يجيب من يسأله قبل معركة الجمل عما سيصير إليه من قتل من أصحابه فيها "من يرجو الله ينجيه" الطبري 3168 = كيت. 36، ص 107).
(4) من المعلوم أن هذين الصحابيين كانا قد بايعا عليا ولم يدخلا في الحرب ضده إلا فيما بعد.