عن كتاب الجواهر للبرادي
الجزء ١ · صفحة ٩٦"ندين بتصويب أهل النهر في أفكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية وذلك انهما الحكمين في أمر الدماء التي تولى الله الحكم فيها فحكما رجلين غير مرضيين ولا مأمونين فما حكما به وجب العمل به على الفريقين فأنكر ذلك علي على ما كان معه من أهل البصائر(1) والفضل والعلم واحتجوا عليه بما كان معهم من الكتاب والسنة وأثار من تقدم قبل ذلك من الأخيار على إنكار الحكومة، وقد كان فضل المنكرين للحكومة مشهور وصلاحهم معروف، منهم عمار بن ياسر وأبناء يزيد الخزاعيان والاشطر النخعي وأمثالهم من البصائر من المهاجرين والأنصار وغيرهم من خيار المسلمين. قالوا لعلي بن أبي طالب: " لا يجوز لك أن تحكم الرجال فيما تولى اله الحكم فيه ولم يرده إلى أحد من خلفه بعد قول الله عز وجل: "(2) قاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله" وقد علمت يا علي أن معاوية ومن تبعه بغاة عليك وعلى المهاجرين وعلى الأنصار فلا يسعك إلا قتلهم حتى يفئوا إلى أمر الله، وعلى ذلك قاتلهم عمار بن ياسر ومن معه من المهاجرين والأنصار وخيار هذه الأمة، فكن يا علي على سبيلهم واتركنا أن نموت عليه أو يظهر الحق على يدينا أو(3) يموت الباطل". أبى عليهم علي إلا التحكيم ففارقوه وفارقهم وبرؤا منه وتبرأ منهم وقاتلهم على حجة الله وأتباع كتاب الله وسنة نبيه وأثار من كان قبلهم من المهاجرين والأنصار وأهل البصائر في الدين رحمهم وغفر لهم ومن علينا بالتمسك بآثارهم والسلوك على منهاجهم".
الإمامة الإباضية في عمان
(1) جاء فيما بعد "أهل البصائر في الدين.
(2) القرآن سورة الحجرات آية 9.
(3) في النص "أو" لكن أقرأ "و" .