سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠خالفة
استمسك رجل بآخر عنده فقال له: أعطني حقي من هذا الرجل فقد خوفني، فأقر له الآخر بذلك فأخرج الشيخ حزمة السياط فأبرزها قدامه واشتغل بوظائف الصلاة حتى صلى فأمره أن (يتزر) فتقدم إليه وأخذ سوطا من تلك السياط فهزه في يده كهيئة من يعرضه للضرب فرمى به فأخذ آخر فهزه أيضا كذلك حتى أتى على آخر الحزمة فقال له: تبت أيها الشيخ لا أعود فقال له الرجل: أعطني منه حقي فقال له الشيخ: قد أعطيته لك قد خوفك فخوفته أنا أيضا. فسار أبو حسان إلى أبي وسجين فأخبره بوصية أبيه فقال له أبو ويسجين فماذا نحن نسأل الجنة لأبي عامر فدعا له أيضا، فلما أراد المسير أرسل معه أبو ويسجين بتمرات فقال: وصلها على أبيك فيفطر عليها وقل له أن يدعوا الله لي بالجنة فسار أبو حسان طالعا حتى جنه الليل فبات هناك، فلما أصبح سار حتى وصل أباه فأخبره الخبر فقال: أين بت؟ فقال في الفحص فقال على ما أفطرت على بقلة الذباح فقال له الشيخ: لو أنك أكلت التمرات لم تفلح إذا أبدا.
وروي عن الشيخ أبي ويسجين أنه كان يمشي ذات مرة وحده فسمعه رجل: يا رب لما كان مالي مثل مال اكز بانوس يعني مثل النصارى لا تصيبه الآفات. ثم جاء بعده ذلك وهو مسرور فقال له: إنك تفرح لي قد خلعت الأرسان لسبع أنيق في المبرك اليوم وقد ماتوا جميعا.
له من
وروي أن ابنه كان يخالط زناتة يشتري ويبيع منهم فأراد التعريس فجعل الوليمة فكره أن يبقى أبوه من بين الناس لم يأكل عنده فخرج فاصطاد ظبيا فأتوه به عند الإفطار ليأكل فسألهم من أين هو، فقالوا عند ابنك قد اصطاده لتأكله فقال لهم: نحوه عني فما جاء من قبل يونس فهو يونس كله. وروي أن امرأة صالحة من أهل تاررية وهي مكفوفة البصر فغلبت على نفسها فقدر الله لها فحملت فلما ظهر حملها خافت من أخيها فهربت إلى العجوز جدة الشيوخ وهي تبركانت فولدت عندها غلاما وأخوها يحتال عليها حتى إلى ذات ليلة فانشغلت العجوز بغنمها فانسل أخوها بين الغنم فوجدها في البيت تطحن فذبحها وانسل هاربا فدخلت العجوز فوجدتها مذبوحة والصبي يرضع فيها فجهزوها فدفنوها حتى إلى الليل رآها في المنام من رآها فقالت له: قل لأخي كلاما بالبربرية مفاده. وروي أن أبا حسان أبي عامر دخل على العزابة وهم في ثلاث فتكلم معهم فقال لهم: الله يد ويده يده ولله أذن وأذنه هذه، يعني أذنه، والله لحية ولحيته هذه فقال له أبو عيسى الدرفي
هذه، يعني
والتلاميذ: تب لربك مما قلت يا أبا حسان فأبى من ذلك وقد حضرت لهم العجوز وكانت من وراء الستر فتحامت مع أبي حسان وقالت: تعاونوا عليه أعنه يا الله، وأبو يحيى الفرسطائي حاضر ولم يتكلم، فقال له أبو عيسى، تكلم أنت يا عروسة قال القائل فقال له أبو يحي تب لربك يا أبا حسان (تقدم)
8