سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١فتاب وقد سمع أبو عيسى قول العجوز أولا، فلما تاب أبو حسان تقدم أبو عيسى إلى العجوز فقال لها: هل توليت أبا حسان؟ قالت نعم فقال لها: هل تدعين الله له بالجنة؟ قالت: نعم قال لها: هل تدعين الله أن يشاركك معه في المنزل في الاخرة؟ قالت نعم فقال: توبي إلى الله وليس للعبد أن يدعو الله أن يشاركه المنزل في الآخرة إلا مع المعصوم. فقالت له يا فتى من تكون كي أنسب منك ديني؟ فقال لها: قد ابتليت أنت بدين ابن أبي عامر يعني أبا حسان. وإن أبا حسان كان في شروس فسأل أبا هارون الجلالمي وهو في المجلس، فقال: ما تقول يا أبا هارون فيمن عظم واحدة في الركوع؟ فأجابه أن يعيد صلاته وإن عظم مرتين ففيه قولان وإن عظم ثلاثا فهو المعمول به وإن عظم أربعا ففيه قولان وإن عظم خمسا أعاد صلاته فقال: ما تقول يا أبا هارون فيمن سجد فأخر يديه عن ركبتيه؟ فأجابه بأن يعيد صلاته، وإن جعلها فيما بين ركبتيه ورأسه فهو المطلوب المعمول به، وإن سواهما برأسه ففيه قولان، وإن قدمهما على رأسه أعاد صلاته فقال ما تقول يا أبا هارون فيمن جلب الخدم من بلاد الشرك فتسرى بواحدة منهن فأتت بأولاد سود مثل الزيتون، فهل يلزمه؟ قال: نعم من ضحك في المجلس فقام أبو حسان وهو يقول: الضحك في المجلس؟ فقال أبو هارون للضاحك: أحرمتنا الفوائد يا
رجل.
اوني
عنه
فضحك
وإن أبا حسان لما حضرته الوفاة أوصى بثمانين دينارا فقيل له: لمن؟ فقال: للنار السوداء فمات فجعلوا له أن ينفق ذلك على الفقراء على حسب نيته لأن من المسلمين من لا يريد أن تعلم ذنوبه. وروي أن مدمان الهرطلي كان عاملا للإمام عبد الوهاب رضي الله فأراد الإمام تجربته فبعث إليه بكتابين واحد بعزله والآخر بتقريره وأمر أن يقدموا له كتاب عزله فأتاه الرسول فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال: رحم الله الإمام قد علم أني لست بقائم بهذا الأمر والإمام أمر الرسول أولا أن استقام الشيخ للعزلة وأجابها أن يعطيه الكتاب الثاني، فلما استسلم لما أمر به أعطاه الرسول الكتاب الذي فيه تقريره، فلما قرأه قال رحم الله الإمام قد علم أن ليس أحدا يحلني من هذه الأمور فاستقامت أحواله أولا وآخرا، وإنه استمسك عنده رجل بآخر وقال له باع لي بقرة وليس لها الأسنان الفوقانية. فقال لهما:: حتى أسأل فكلموا الإمام في ذلك فقالوا له: استعملت علينا رجلا لا يعلم أنه لم يكن للبقرة أسنان فوقانية. فقال لهم الإمام: كيف حكم عليكم؟ فقالوا: قد قال لهما حتى أسأل عن مسألتكم فقال لهم الإمام: لذلك استعملته عليكم.
9