سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣حالة
ناله
وروي عن أم ربيع من وريوري كانت سخية جوادة بمالها وكانت مأوى للأخيار وذكروا أن أبا
حسان خلال بن ملال الفرسطائي رضي الله عنه يمكث عندها زمانا من الدهر ويجعل لهم المجلس. والشيخ أبو حسان لم تتسع له دنياه فمكث عندها ذات مرة حتى قرب عيد الأضحى فعمدت العجوز إلى كل ما يحتاج إليه الناس لعيدهم فحملته على دابة وأعطت لعبدها شاة وأمرته أن يسوق الدابة والشاة إلى دار أبي حسان ولم يعلم بهذا أبو حسان، وقد عول أن يأكل عندها العيد وليس عنده ما يسير به حتى إلى يوم عرفة فقالت له: قم فالحق بيتك فتأكل العيد عند أهلك وولدك. فسار الشيخ إلى أهله على غير إرادة منه للمسير فقدم إلى بيته فأصاب عند أهله ما يحتاج الناس لعيدهم. وذكروا أن أهل ولون كانوا يجتمعون في موضع يقال له تفيري انفاوين على ما يصلح للإسلام وأموره فيخرجون الحق ممن كان عنده حتى قيل إنهم يخرجون الحق ممن يترع بقلة الدشاش من أصلها، وأنهم في كل جمعة يتزاورون فيختلفون في طرقهم مثل النمل حتى تبيض الجبال من اختلافهم في الطرق ولون ثيابهم البيض.
وروي عن أبي محمد عبيدة من تالات أنه كان سخي الكف ذا مال وذكروا عنه الكف ذا مال وذكروا عنه أنه أمسك مئونة أهل منزله في الشدة ما شاء الله من الدهر وقال لهم من أراد منكم أن يأخذ نصف صاع لغذائه ونصف صاع لعشائه من أي نوع شاء إما أي نوع شاء إما من شعير أوتين.
وروي عنه أنه بعث ناقته عند العرب فأخذت الولد من جندهم فولدته فرده له وأخذ ناقته وقيل عنه
أنه غر من
ثلثمائة ودية بيده.
وروي عن عجوزتين واحدة من توغرمت والأخرى من أكرابين كانتا تجتمعان في مصلى يقال له مصلى أوفو فتتذاكران هناك ماشاء الله فترجعان إلى منازلهما فكانت هذه حالهما حتى كبرتا وانقطع ما بينهما من الزيارة فأرسلت إحداهما إلى الأخرى فقالت لها: يا أختاه إياك أن تتركي سهمك من الأمر والنهي فإنه بلغني من أحي سهمه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمن أحي المسلمين من مخه ومن ترك سهمه من الأمر والنهي كمن قتل المسلمين وباع سهمه من الجنة. وروي عن الشيخ أبي هارون رضي الله عنه أنه كان صائم الدهر عالما ورعا وكان يتعلم عند أبي محمد خصيب حتى كبر أبو محمد وضعف عن المسير فتزل العزابة إلى جنون وفيهم الشيخ أبو هارون والشيخ أبو زكرياء بن أبي عبد الله حتى حضر وقت مجلس، فقال أبو زكرياء بن أبي عبد الله لأبي هارون رد العزابة يا أبا. هارون فقال أبو هارون: سمعتك يا شيخ فبدأ من هناك يفتى للناس في المجلس وروي أنه كان يمشي إلى عجوز في أبناين يزورها فلما رجعت الأمور إليه أعجبه المنزل فاختاره لنفسه
11