سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ابلق ليا

وروي

أعلمك من

فقلت: من أي شيء يا أختاه؟ فقالت لي أم يحى من أطيب طعام من ماله، فقلت لها: مرادي؟ فقالت لها أم يحي علمت من ذلك الوقت أنه قد بقي عليك ذلك لم تعرفيه. أنها اصطحبت مع رجل فتلا عليها دليلا من القرآن فقال لها: قال تعالى: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حد عظيم يا أم يحي. فقالت له: تكسليت: إنما هو ذو حظ عظيم. أن كتاب الخليل الصالح أول ما وقع في هذه البلاد عند رجل من أهل أمسين فطلبوه إلى نسخه فأبى فتحيلت العجوز ذات مرة وأرسلت إليه فقالت: أعرضه علي فقرأه عليها مرة واحدة فقالت لهم من أراد أن ينسخ فليكتب.

وروي

وذكر أن أبا محمد الكباوي كان يتيما وكان ربيب أبا هارون الجلالمي فصنع أبو هارون ذات يوم طعاما للعزابة، فقال أبو هارون لامرأته لم يثقل علي كل من يأكل ويدخل ها هنا إلا هذا يعني أبا محمد، فرمت أمه بعظم لحم ورغيف وقالت له ألحق بأهلك. فقال أبو هارون: نعم يا فلانة بمثل هذا الحبيب حبيبه، فلما ظهر له فيه علامة الخير أحبه. وروي أنه وقف عليه يوما ما وهو يملي على أبي على الحسن الكباوي فكلما وقف لأبي محمد حرف في التفسير يطأطئ عليه أبو علي حتى يعرفه فيكتبه ولا يعلمه لأبي محمد فقال له أبو هارون لما لا تعلمه له شهادة عندي خيرا منك. فخرج أبو محمد خيرا من أبي علي كما قال الشيخ.

يرمي

وذكروا أن أبا محمد تصدق بثلاث بماله وعمله وصحته يعني أنه كان سقيما في بدنه وروي عنه ـه أنه جعل علامة في غرفته بمقدار عولة في السنة فيتسابق الناس بالشعير لئلا يلحق الشعير العلامة، وإذا لحقها الشعير سد الموضع الذي يغرفون الشعير وكان يرسل من يتفقد موضع العلامة ويقول له: تفقد العلامة لئلا يجعلوا لي هناك ما يضرني. وروي عنه أنه يدفع زكاته لابن ابنه وهو يتيم، فقيل له: لا يجزيك ذلك حيث مات أبوه، فأعاد كل

ما أعطى له.

وروي عنه أنه جاز عليه رجل وهو يرفع الحجارة من الأصل فقال له: لما ترفع الحجر بنفسك يا شيخ؟ فقال له: ما فعلت ذلك بحب الدنيا ولكني سمعت أن من رفع حجرا واحدا من الأصل فله ألف

حسنة.

وروي أنه كان يمشي إليه أبو زكرياء بن أبي عبد الله حتى جعل طريقا في موضع لم يكن فيه قبل ذلك يفتي له، وأنه لما مات أبو محمد حضر أبو زكرياء جنازته فقال: السلام عليك يا كباو أنت الآن مثل المنازل.

20