سيرة أهل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧وبلغنا عن العباس لما رجع من طلب القوم ووصل إلى عسكره وكان معه شيوخ من قبائل المقتولين الذين قتلوا مع خلف، ولما قرب من خلف، ولما قرب من أخبيتهم نزل عن فرسه ومشى على رجليه إلى المشائخ وعزاهم وقال لهم: أجركم على الله من معصية إخوانكم. فقالوا: يا عباس ليسوا بإخواننا ولكنهم أرما منا قاطعونا، إنما إخواننا أنتم.
وبلغنا عن أبي مرداس أنه ركب على دابة استعرها وطلبه رجل أن يجعل له في جيبه صرة دراهم، فقال له: إنما الدابة عارية في يدي فصاح الرجل، فقال أبو مرداس: صار العلم عجبا أيها الناس. وسأله رجل عن قرن الصلاتين في السفر هل يفعل بينهما شيئا؟ وجعل يسأله حتى طلع من الجبل وأبو مرداس يقول له: لا أعرف بينهما إلا الإقامة والتسليم. وبلغنا عن أبي مرداس أنه كان يحضر كل جمعة عند الإمام بميرى، فتفقده الإمام ذات جمعة فلم يصل معه صلاة الجمعة فسأل عنه فقيل له قد تزوج فقال: ذاق أبو مرداس ما ذاق الناس. وطلع ذات مرة على الجبل فوق مترل فنظر بنيان كثير قد حدث في المنزل فقال لهم: متى حدث هذا البنيان؟ وذلك من قلة التفاته وكثرة أدبيه وإنما التفت في ذلك الوقت لأنه لم يكن في المنزل أحد قد خرجوا في الخصوص للربيع فلذلك رمى بصره حتى رأى البنيان رحمه الله. وروي عن أبي سليمان داود التبرستي كان رجلا ورعا ذا برهان وأن أهل منزله كانوا على الديران من زمان أبي مرداس إلى عصره، وذلك أنهم لم يوافقوا أبا مرداس فعلموا من حيث أتوا، فلما قام فيهم الشيخ أبو سليمان عظموا منزلته وأدوا حقوقه ووافقوا فما عدموا خيرا من هناك.
وروي
أنه
قد خبث أصله.
4
بعث إليه الشيخ أبو الربيع بلحم ليأكله فلما أراد أكله تعلق فوه فسألوا عنه فوجدوا اللحم
وأنه طلع يوما بحماره ليحرث فوق متزله ورفع من الزريعة مقدار ما يحرث بحماره فلحقه أهل المترل هناك بعشرة من الدواب فحرثوا يومهم وردوا منها.
وكان رجل من أهل منزله علف تيسين فذبح واحدا منهما وأعطاه من لحمه، ثم بعد ذلك سمعه يقول لغنمه يا مال السحت. وذبح الآخر وأعطاه من لحمه أيضا فأبى أن يأخذه فقال له: لما قال له الشيخ: إني سمعتك تقول يا مال السحت.
وكان يتعلم عند أبي، مرداس قال أبو مرداس: قولوا لأبي در أن ينصف من نفسه وإلا فلا يطلع إلى
الجبل باطلا.
ترجمة الشيخ أبي سليمان التبرستي
25